السيد الخامنئي

46

دروس تربوية من السيرة النبوية

فابتسم النبي صلّى اللّه عليه وآله دون أن يعقّب « 1 » . . فقد كانت تنتظر منه أمرا في الحياة الزوجية دون أن يجيبها إليه . كما كان البعض يأتون أحيانا إلى المسجد فيمدّون أرجلهم قائلين للرسول صلّى اللّه عليه وآله : قلّم لنا أظفارنا ! - حيث جاء الحث على تقليم الأظافر - ولكن الرسول صلّى اللّه عليه وآله كان يتحمل كل هذا التجاسر وسوء الأدب بحلم تام . وأمّا نبله وشهامته فقد وصلت إلى الحد الذي يعفو فيه عن أعدائه . كما كان لا يرى مظلوما إلّا وهبّ للدفاع عنه حتى يستردّ حقّه . حلف الفضول ففي الجاهلية كان النبي صلّى اللّه عليه وآله شريكا في حلف يدعى « حلف الفضول » « 2 » وهو غير

--> ( 1 ) انظر الكافي : 6 / 139 ح 5 ، ومناقب أمير المؤمنين للكوفي : 2 / 324 . ( 2 ) قال ابن هشام : وأما حلف الفضول فحدثني زياد بن عبد اللّه البكائي عن محمد بن إسحاق قال : تداعت قبائل من قريش إلى حلف ، فاجتمعوا له في دار عبد اللّه بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ، لشرفه وسنه ، فكان حلفهم عنده : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وأسد ابن عبد العزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة ، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه ، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول . قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي أنه سمع طلحة بن عبد اللّه بن عوف الزهري يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الاسلام لأجبت ( سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله لابن هشام الحميري : 1 / 87 ) . وروي أنهم تحالفوا على أن لا يسالموا الكعبة ما أقام حراء وثبير وما بل بحر صوفه ، وأن ينصر المظلوم ، وصنعت عاتكة بنت عبد المطلب طيبا فغمسوا أيديهم فيه فسموا المطيبون ، سمي هذا الحلف حلف الفضول ، شهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا الحلف وهو ابن عشرين سنة ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يقول بعد مبعثه : حضرت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما يسرني به حمر النعم ولو دعيت -