الدارقطني

12

علل الدارقطني

ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الاحكام ( 23 ) " . وبجانب هذه العلوم فقد اعتنى بدراسة النحو وكتب اللغة والشعر ، فإنه كان يحفظ دواوين جماعة من الشعراء . ( 24 ) قال الخطيب : حدثني الأزهري ( 25 ) : " أن أبا الحسن لما دخل مصر كان بها شيخ علوي من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له : مسلم بن عبيد الله وكان عنده كتاب النسب عن الخضر بن داود عن الزبير بن بكار ( 26 ) وكان مسلم أحد الموصوفين بالفصاحة ، المطبوعين على العربية ، فسأل الناس أبا الحسن أن يقرأ عليه كتاب النسب ، ورغبوا في سماعه بقراءته . فأجابهم إلى ذلك واجتمع في مجلس من كان بمصر من أهل العلم والأدب والفضل ، فحرصوا على أن يحفظوا على أبي الحسن لحنة ، أو يظفروا منه بسقطة ، فلم يقدروا على ذلك ، حتى جعل مسلم يعجب ويقول له : وعربية أيضا ( 27 ) " . وكان الدارقطني مدرسة قائمة خرجت العديد من الحفاظ والعلماء ، وقد أتاحت له معرفته العظيمة الواسعة بعلوم الحديث وغيره مكانة مرموقة بين أساتيذ العصر ، فأمه طلبة العلم من كل حدب وصوب . وتصدر في آخر أيامه للاقراء ببغداد ( 28 ) .

--> 23 - تاريخ بغداد 12 / 35 . 24 - انظر تاريخ بغداد 12 / 35 . 25 - هو : عبيد الله بن أحمد بن عثمان ، أبو القاسم الصيرفي ، توفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، شذرات الذهب 3 / 255 . 26 - قد طبع جزء منه باسم جمهرة نسب قريش وأخبارها ، بتحقيق محمود شاكر في القاهرة سنة 1381 ه‍ . 27 - تاريخ بغداد 12 / 35 . 28 - وفيات الأعيان 3 / 297 .