الدارقطني
113
علل الدارقطني
فبعد المقارنة بين هذين النصين يصلى القارئ إلى أن كتاب الدارقطني أجمع وأوسع كتاب في هذا الباب ، وهناك أمثلة أخرى لا يسعها المقام . 3 - مسند يعقوب بن شيبة : مسند يعقوب بن شيبة من أهم الكتب التي ألفت في هذا الباب ، فهو كتاب حافل ، ومن أحسن ما صنف من المسانيد ولكنه ما أتمه ( 1 ) . ولغزارة محتوياته قال الدارقطني وغيره : " لو أن كتاب يعقوب بن شيبة كان مسطورا على حمام لوجب أن يكتب " ( 2 ) . ولكن مع الأسف الشديد لم يبق من هذا السفر العظيم إلا قطعة صغيرة وهي الجزء العاشر من مسند عمر بن الخطاب فقط . ويعقوب بن شيبة رتب كتابه على مسانيد الصحابة ، فيذكر الأحاديث بأسانيدها ويذكر العلل الواردة فيها ، كما يذكر الروايات الأخرى في الشواهد ( 3 ) . ولم يكتف بهذا بل يسوق ترجمة الصحابي بأسانيده ( 4 ) ويتكلم في الرواة من حيث الجرح والتعديل ، كما يذكر سيرة بعض الرواة وأحواله وأخباره مسهبة ( 5 ) . فكتابه يحتوي على مادة غزيرة في الرجال كما يشمل العلل الواردة في الأحاديث إسنادا ومتنا . وكتاب العلل للدارقطني يمتاز عن كتاب يعقوب بن شيبة من جهات عديدة منها : 1 - أنه خصص لبيان العلل الواردة في إسناد الحديث أو المتن فقط . فلا يذكر الدارقطني تراجم الصحابة والرواة بل أحيانا يتكلم فيهم من حيث الجرح
--> 1 - تذكرة الحفاظ 2 / 577 . 2 - انظر تاريخ بغداد 14 / 281 . 3 - انظر مسند يعقوب 38 - 49 . 4 - انظر كشف الظنون 2 / 1679 . 5 - انظر مسند عمر ليعقوب 54 - 60 .