السيد الخامنئي
94
دروس تربوية من السيرة العلوية
3 - قوّة أمير المؤمنين ومظلوميته ومن الخصائص التي كانت تعكس شخصية علي المتوازنة والمتضادة في آن واحد هي القوة والمظلومية ، وهل كان ثمة رجل في عصره أقوى منه ، أو له مثل تلك القوة الحيدرية ؟ لم يتحدّ عليا أحد ولم يجرء أحد على ادعاء ذلك حتى آخر حياته . نفس هذا الإنسان كان أكبر أهل زمانه مظلومية والأكثر ظلامة منهم - بل ويقال ، وهو قول صحيح - لعله أكبر إنسان مظلوم في تاريخ الإسلام . إنّ القوة والمظلومية شيئان لا يجتمعان ؛ فالمتعارف أنّ الأقوياء لا يظلمون ، غير أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ظلم « 1 » .
--> ( 1 ) يكفي لمعرفة هذا الظلم ما ذكره المسعودي في مروج الذهب قال : وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد اللّه في حصر بني هاشم في الشعب وجمعه الحطب ليحرقهم ، ويقول : إنما أراد بذلك أن لا تنتشر الكلمة ولا يختلف المسلمون ، وأن يدخلوا في الطاعة فتكون الكلمة واحدة . كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لما تأخروا عن بيعة أبي بكر فإنه أحضر الحطب ليحرّق عليهم الدار » انظر شرح النهج لابن أبي الحديد : 4 / 495 ذيل شرح الحكمة : 461 - ط . دار الكتب العربية بمصر 1329 ، و 20 / 147 من الطبعة الأولى سنة 1378 / 1961 للحلبي بمصر بتحقيق محمد أبو الفضل ، وذكر بالهامش : مروج الذهب : 3 / 86 مما يشعر بأنه وقف على نسخة هذا الكتاب . وفي مروج الذهب المطبوع قال المسعودي : « وحدث النوفلي في كتابه في الاخبار عن ابن عائشة عن أبيه عن حماد بن سلمة قال : كان عروة بن الزبير يعذر أخاه إذا جرى ذكر بني هاشم وحصره إياهم في الشعب وجمعه الحطب لتحريقهم ويقول إنما أراد بذلك إرهابهم ليدخلوا في طاعته ، كما أرهب بنو هاشم وجمع لهم الحطب لاحراقهم إذ هم أبوا البيعة فيما سلف » انظر مروج الذهب : 72 - تحت عنوان : ( ذكر أيام معاوية بن يزيد . . . وعبد اللّه بن الزبير ) - من الطبعة الأولى بالمطبعة الأزهرية المصرية سنة 1303 ه ، و 3 / 77 ط . المصورة في إيران - دار الهجر 1404 ه . * وقال الطبري : عن زياد بن كليب قال : أتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من