السيد الخامنئي

92

دروس تربوية من السيرة العلوية

البيعة من أهمية ؛ فهو ابن أبي بكر وأخو ( أم المؤمنين ) عائشة ، وعلى الرغم من مكانته عند أمير المؤمنين عليه السّلام إلّا أنه لم ينظر إلى استيائه وامتعاضه . هذا هو الورع الذي ينفع الإنسان وهو في الحكم . وقد تجسد منتهى هذا الورع في شخصية أمير المؤمنين عليه السّلام . كان هناك شاعر معروف يسمى بالنجاشي قال في أمير المؤمنين عليه السّلام مدحا وهجا أعداءه ، فروي أنه كان مارا في أحد الأزقة في شهر رمضان ، فدعاه شخص فاسق إلى تناول الطعام والشراب في داره ، وتعلق به وأخذه عنوة إلى داره ، فأكلا وتناولا الخمر . لم يكن النجاشي راغبا في الذهاب لكنه ابتلي بذلك . وبلغ الخبر إلى الجميع ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام يجب أن يقام عليهما الحد ؛ ثمانون جلدة لشرب الخمر ، وعشرة أو عشرون جلدة أخرى لارتكابهما هذا العمل في شهر رمضان . قال النجاشي : أنا شاعركم وقد بارزت أعداءكم بلساني ، وتريد الآن جلدي ؟ ! فقال له الإمام عليه السّلام : بما يعبّر عنه اليوم بأنّ موقفك هذا محفوظ لك ، وإنك لعزيز علينا وكريم لدنيا ، ولكن لا أعطل حد اللّه . وجاء قومه والتمسوه أن لا يقيم عليه الحد لأن في الحد انتهاك لكرامتهم في المجتمع ؟ فأكد لهم عدم تساهله في إقامة الحد . فأقيم عليه الحد وجلد فهرب ليلا إلى معاوية ، وهو يفكّر أن حكومة علي عليه السّلام لا تحسن التعامل مع شاعر بارع مثله ، وأنه ذاهب إلى حيث يعرفون منزلته « 1 » . مثل هذا الشخص إذا كان على هذه الدرجة من العمى بحيث لا تسمح له مشاعره برؤية نور علي عليه السّلام ، جزاؤه الذهاب إلى معاوية والانضمام إلى أتباعه .

--> ( 1 ) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 10 / 251 .