السيد الخامنئي
76
دروس تربوية من السيرة العلوية
لقد أثبت هذا الإنسان الكبير أنه أقوى عزما وشكيمة « 1 » من كل عوامل الإغواء . وهذه هي معاني العظمة ، وهذه هي العناصر التي خضعت لها الأجيال والتاريخ وبنو الإنسان والمجتمعات . ولو رام أحد الانصاف لما أمكنه العصيان والتمرد على مثل هذه الشخصية ؛ بل إنّ القلوب تخضع له طوعا « 2 » . عظمة الإمام الخميني لتحليه بتواضع علي إنّ من تعالته رشحة من سجايا أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) ، بإمكانه أن يتفوّق على الكثير من أنماط الزيغ والنوازع الداخلية والخارجية . فهذا الإمام الكبير الذي رأيتموه ، كانت أكبر الشخصيات في عالمنا المعاصر تشعر أمامه بالضعة . وحتى مندوبوه ، فبما أنهم كانوا يحملون معهم اسم الإمام ، فإنّهم أينما حلّوا كانوا يرغمون الطغاة والأكابر وأصحاب القوة في العالم على الخضوع والتواضع . إمامنا الكبير - الخميني - قد استطاع أن يغرس في ذاته جزءا وجانبا من معدن الجمال والاخلاص لذلك الرجل الفذ . وهذا الجزء الذي نتحدث عنه بالغ العظمة طبعا ، إلّا أنّه ضئيل ، ولا يكاد يمثل إلّا قطرة من المحيط المترامي لشخصية أمير المؤمنين عليه السّلام ، وإن كان بحد ذاته كبير وكثير جدا . يا أعزائي ، لا تتيسر معرفة أمير المؤمنين عليه السّلام بهذه الطريقة ، لا يمكن ذلك . نعم للإنسان أن يستشعر شيئا عنه عليه السّلام عن طريق هذه المقارنات ؛ فالإمام السجاد ( عليه الصلاة والسّلام ) أجاب أحد أصحابه حينما سأله ، يا ابن رسول اللّه لماذا تحمل
--> ( 1 ) يقال فلان شديد الشكيمة إذا كان عزيز النفس أبيا . ( 2 ) كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من تواضع للّه رفعه اللّه » انظر البحار : 66 / 382 .