السيد الخامنئي
70
دروس تربوية من السيرة العلوية
في الغالب هو عبد اللّه بن الزبير . سأل أحد أحفاد الزبير أباه ، ما لعلي وآله يلهج الناس بأسمائهم ويعلو ذكرهم كل يوم ؛ فيما لا يلقى أعداؤهم غير الأفول والزوال السريع مع كل ما يحيطون به أنفسهم من دعايات ؟ فقال له - ما يقارب هذا المضمون - إنّهم دعوا إلى اللّه وإلى الحق ، فلم يستطع أحد إخفاء فضلهم ، لكن أعداءهم دعوا إلى الباطل . وهكذا كان الحال على مرّ الزمن ، أي أنّ المفكرين الكبار - من مسلمين وغير مسلمين - يعلنون إجلالهم لأمير المؤمنين عليه السّلام . إذا نظرتم إلى الأبطال العظام الذين سعوا وقاموا لأجل شعوبهم ، تلاحظون أنّ اسم أمير المؤمنين عليه السّلام مبجّل ومكرّم لديهم . وإذا نظرتم إلى الشعراء والأدباء والفنانين ومن يضمرون المحبة لبني الإنسان تجدونهم أيضا يكرمون اسم أمير المؤمنين عليه السّلام . وخلاصة القول هي أنّ كل من يدرس تاريخ الإسلام - شابّا كان أو شيخا ، عالما كان أو من العامة - وتناهى إلى سمعه اسم وأخبار أمير المؤمنين عليه السّلام ، فهو يشعر أزاءه بالمحبة والتعطّش والولاء . في وقتنا الحاضر الّفت عدّة كتب من قبل كتّاب وأدباء مصريين وغير مصريين عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، كتب المسيحيون منها مجلدين أو أكثر ، وهم وإن لم يعتقدوا بالإسلام ، إلّا أنّهم يعتقدون بأمير المؤمنين عليه السّلام . وهذا من خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام من بين الشخصيات الإسلامية . ولعل سبب ذلك يعزى إلى أنّ هذا الرجل الكبير أنفق كل وجوده على أفضل وجه في سبيل الأهداف السامية في مختلف أدوار حياته ، وفي جميع الأوضاع والظروف ، وفي كل موضع عاش فيه .