السيد الخامنئي
64
دروس تربوية من السيرة العلوية
إنّ درس أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة ناظر إلى هذه الأمور . فقد قام أمير المؤمنين عليه السّلام ببيان هذه الأصول وثوابت الحياة البشرية على طول التاريخ وهذا هو ما نريده ونصبو إليه ، وإلّا فنحن لا نقول بالاستمرار على السفر بوسائط النقل السائدة في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام ، فبالإمكان حاليا الاستفادة من الطائرة ، وربما استحدثت بعد مدة واسطة أسرع من الطائرة ، وقد كان البريد يستغرق آنذاك مدة شهرين من الزمن كي يصل إلى غايته ، في حين أن بإمكانكم حاليا الاتصال بجميع نقاط العالم عبر شبكة الإنترنيت لحظة بلحظة . فهذه متغيرات ، والحال أنّ العدالة والصلاح في المسؤولين شيء ثابت ، وهكذا عدم التبذير بما في أيدينا من أموال الناس ، فهذه لا تقبل التغيّر ، فإذا أمكننا بتوفيق اللّه بلوغ التكامل في هذا الاتجاه وواصلنا الخطوات التي قطعناها حتى الآن ، فعندها سينعم بلدنا الإسلامي بالنحو الذي ذكرت ، أي أن بإمكان الدولة الإسلامية إنشاء بلد إسلامي . ولو كنت أنا وأمثالي من الصادقين فسيغدو بإمكاننا إنشاء مجتمع صادق . ولو لم تستول علينا الأهواء فيمكننا إنشاء مجتمع متحرر من الأهواء ، ولو كنا شجعانا أمكننا إنشاء مجتمع شجاع . ولو كنت وأمثالي في أسر الأهواء والمطامع ، وكنا أذلّة خائفين لما أمكننا ذلك من إنشاء المجتمع على الفضائل . ويتوقف ذلك على حظ الإنسان في العثور على أستاذ جيد ليعمل على تربيته من الناحية الفردية . الدولة الإسلامية هي التي تنشيء بلدا إسلاميا ، وإذا أقيم البلد الإسلامي أقيمت الحضارة الإسلامية ؛ وعندها ستعمّ الثقافة الإنسانية أجواء المجتمعات قاطبة « 1 » .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 28 / 5 / 1384 ه ش - 13 / 7 / 1426 ه ق - 19 / 8 / 2005 م .