السيد الخامنئي
59
دروس تربوية من السيرة العلوية
13 - تعبئة الطاقات في سبيل الحق ومن مزاياه أيضا تعبئة الطاقات في سبيل الحق ومواجهة الباطل ، فلا يجوز لأحد القول لماذا تعبّئون الأمة وتؤججون مشاعرها ضد الاستكبار وما يرتكبه من مظالم وضد مرتزقة أعداء اللّه ، فإن تلك ميزة اتصف بها أمير المؤمنين عليه السّلام ، فعلينا نحن أيضا أن نصنع كما صنع أمير المؤمنين عليه السّلام فنعبّئ كل الطاقات ، كل القلوب ، كل الأبدان والامكانيات في سبيل الحق ومواجهة الباطل . وعلينا التأهب بأرواحنا وقلوبنا ، وتعبئة شبيبتنا وذوي الأفئدة النورانية - حيث يزدهي مجتمعنا المعاصر بوجود الشباب ذوي القلوب الطاهرة - في سبيل اللّه وطريق الحقيقة والعمل المخلص حيث إن إيران الإسلام بأمسّ الحاجة لذلك في هذه المرحلة . وامتاز عليه السّلام أيضا بمقارعة ذوي الظواهر المقدسة المتحجرين الخاوين ، فلقد تصدى أمير المؤمنين عليه السّلام - ذلك العابد الزاهد الذاكر الذي احتفظت ذاكرة نخيلات الكوفة بصراخات أدعيته ومناجاته إلى الأبد - لأولئك الذين أرادوا التسلل بكيانهم الشخصي إلى نفوس الناس عن طريق التقدس والعبادة المتحجرة الخاوية ؛ هؤلاء الذين حتى لو توفروا على الاخلاص فإنهم قد عطّلوا سائر الأبعاد في شخصياتهم وشخصيات الآخرين ، فلقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام ينطق بلب الحقيقة ، سواء تطابقت مع أذواق مختلف التيارات أم لا ، وسواء اتفقت مع مذاق أولئك الذين يتشبثون بالظواهر تاركين الباطل أم لا ، وانسجمت مع ميول الذين يريدون تفسير الدين وفقا لآرائهم الشخصية أم لا . هؤلاء جميعا كانوا في زمن أمير المؤمنين عليه السّلام والتاريخ يذكر نماذج لهم ، أما إسلام أمير المؤمنين عليه السّلام فهو إسلام زاخر بالذكر والحيوية والنشاط والتحرك والبناء