السيد الخامنئي
56
دروس تربوية من السيرة العلوية
10 و 11 - الصراحة والصدق عند علي عليه السّلام لقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام في شخصيته مظهرا لمزايا ما لو جسّدناها نحن - مسؤولين وجماهير - في أقوالنا وأفعالنا لبلغ مجتمعنا الإسلامي ذروة مجده وسؤدده ، فمن السهولة لأي شعب طيّ طريقه نحو المجد والرقي وإصلاح دنياه وآخرته ، ولا وجود للطريق المسدود أمام من آمن بالله وبرسالة الإنسان ، وبوسع أي شعب إزالة ما يعترض طريقه نحو السمو والتكامل من معضلات وعثرات ، وذلك مشروط بأن تتوفر فيه تلك المزايا الضرورية لذلك التحرك العظيم الشامل ؛ تلك المزايا التي كان أمير المؤمنين عليه السّلام مظهرا لها ؛ إذ كان عليه السّلام مظهرا للتقوى والأمانة بالإضافة لصدقه وصراحته ، فبالرغم من أنه عليه السّلام كان سياسيا وزعيما للأمة الإسلامية ويتولى إدارة شؤون عشرات الملايين من المسلمين في ذلك الزمان الذي كان يخلو من وسائل الاتصال الحديثة ، ولكن سياسته لم تؤد به إلى مجانبة سبيل الصراحة والصدق ، بل كان عليه السّلام صادقا صريحا يقول ما يؤمن به ويدل عليه عمليا ، وهذا ما جعل كلماته تبقى على مدى التاريخ نبراسا يستنير به أعلام الفكر في العالم . لم يستبطن أمير المؤمنين عليه السّلام أيّا من أفعال السياسيين - سواء في عصرنا هذا أو على مرّ التاريخ - أو ما يتلفظون به من أقوال ترددها ألسنتهم دون أن تعتقد بها قلوبهم ، وما يتظاهرون به نفاقا وهو معاكس لما تضمره بواطنهم . انظروا إلى ما يطلقه أرباب السياسة من كلمات براقة جذابة حيث ينادون باسم الإنسان وحقوقه ، وحاكمية الشعب ، والسّلام ، والقداسة ، غير أن أيّا من هذه الحقائق لا وجود له في داخلهم أو على الصعيد العملي . ومثل هذا الواقع كان موجودا قبل عهد أمير المؤمنين عليه السّلام وكذلك في يومنا هذا ،