السيد الخامنئي

54

دروس تربوية من السيرة العلوية

بلدنا . لقد مرّت على هذا البلد عهود من السيطرة البريطانية تارة ، والروسية تارة أخرى ، ثم كلاهما معا تارة ثالثة ، ثم أخيرا السيطرة الأمريكية وكان كل ما تقرره تلك القوى يجري على هذا الشعب . في وقت كان شعبنا هو هذا الشعب نفسه ويتصف بنفس هذه الطاقات والكفاءات التي ازدهرت اليوم وأشرقت لدى شبابنا كإشراقة الشمس والكواكب . إلّا أنّه كان حينذاك على قدر ضئيل من البصيرة والصبر بسبب وجود الحكومات غير الكفوءة وما كانت تشيعه من تربية مغلوطة . وحينما ظهرت بين أبنائه شخصيات واعية فاهمة حكيمة ، وظهر شخص كالإمام الخميني نفخوا في هذا الشعب روح البصيرة وحفّزوه على الصبر وأشاعوا بينه مفاهيم وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ « 1 » فنجم عن ذلك انبثاق هذا البحر الهادر ووضعت نهاية لحقبة تاريخية مليئة بالذلة والمحن ، وقطع دابر التسلط الأجنبي على هذا البلد . إذا نظرتم اليوم إلى الأفق السياسي في العالم ، ورأيتم شعبا لا وجود للتسلط الأجنبي عليه ، فذلك هو الشعب الإيراني . وإذا وجدت عدّة دول وشعوب تحمل مثل هذه الصفة ، فلا بد وأنّ إيران والشعب الإيراني يحتلان مركز الصدارة بينها . ويعود سبب ذلك إلى أن أبناء هذا الشعب وشبابه ومسؤوليه وقادته استلهموا درس البصيرة والصبر من أمير المؤمنين عليه السّلام . إذن فهاتان الخاصيّتان على هذا القدر من الأهمية . كما أنّ الذين يمسكون بزمام القوى السياسية السلطوية ويترأسون الشركات الاقتصادية ويديرون الأجهزة الدعائية السرطانية والشبكات الاعلامية النفعية الهائلة ، إنما يسيطرون على الشعوب الأخرى بواسطة واحدة من هاتين الخاصيّتين ،

--> ( 1 ) سورة العصر : 3 .