السيد الخامنئي

52

دروس تربوية من السيرة العلوية

8 - اليقضة عند علي عليه السّلام كان أمير المؤمنين عليه السّلام يتحلى منذ مطلع شبابه وحتى شهادته بصفة اليقظة ، فهو لم يقع ولا حتى لحظة واحدة فريسة للغفلة وسوء الفهم والانحراف الفكري أو الخطأ في فهم الحقائق . فمنذ أن خفقت راية الإسلام بيد الرسول صلّى اللّه عليه وآله انطلاقا من غار حراء في جبل النور وجرت على لسانه كلمة « لا إله إلّا اللّه » ، وصدح مبشرا بالنبوّة والرسالة ، استطاع علي بن أبي طالب تشخيص هذه الحقيقة الوضّاءة وثبت على موقفه ذاك وألف كل ما نجم عن ذلك الموقف من مشاكل وصعوبات . فإنّ تطلب جهدا ، بذل له جهده ، وإن تطلّب حربا حارب من أجله ، وإن استلزم تضحية ، وضع روحه على طبق الاخلاص ونزل إلى الميدان ، وإذا استدعى عملا سياسيا ونشاطا إداريا وحكوميا ، أدّاه خير أداء . ولم يكن في معزل عن الوعي والبصيرة حتى لحظة واحدة . 9 - الصبر والثبات الصفة التاسعة عند علي عليه السّلام هي الصبر والثبات ؛ فقد تمسك وثبت على هذا الصراط المستقيم . ولا شك في أنّ الصبر والثبات والجهد الذي لا يعرف الكلل وعدم مطاوعة الأهواء النفسية التي تميل بالمرء إلى التكاسل وترك العمل ، تعد صفات بالغة الأهمية . أجل ، إن عصمة أمير المؤمنين عليه السّلام غير قابلة للتقليد ، وشخصيته لا يمكن أن تقارن بها شخصية أخرى . وكل شخصية عرفناها في بيئتنا أو في تاريخنا إذا أريد مقارنتها بشخصية أمير المؤمنين تكون كمقارنة ذرّة بالشمس - إذ لا وجه للمقارنة