السيد الخامنئي

42

دروس تربوية من السيرة العلوية

أعزائي إنّ هذه السخرية وهذا الاحتقار والإمتهان قد يستأصل أحيانا جذور شخصيات عظيمة فتقضّ مضاجعهم وينفذ صبرهم فيضطرون إلى مجارات الوضع ، وعندها تضع تلك القوى أيديها على صدورها وتضحك في سرها ملء شدقيها على نجاح خطهها وإزاحة مانع عن طريقها ، فتراها تغرق ذلك التيار الثوري في العالم بالسخرية حتى يتراجع علنا وصراحة عن أفكاره وآماله ومبادئه الثورية بل ويسخر منها أيضا . فقد شوهد في ساحة السياسة العالمية من وقف بالأمس بوجه الأعداء ، وأخذ اليوم هازئا يضحك من حاضره ، وأخذوا هم يضحكون حتى يجاري الوضع السائد . طبعا حينما يرى هؤلاء هذا الشيء يقولون له : طوبى لك فأنت متحضّر ؛ ليشعروه بالغبطة والحبور ، إلّا أنّ الحاصل في الحقيقة هو أنّهم تمكنوا من إزاحة مانع عن طريقهم . وهنا يتعين على شيعة علي بن أبي طالب عليه السّلام ، بل وحتى المسلم المؤمن بأمير المؤمنين علي عليه السّلام أن يستلهم العبر من شجاعة ذلك الإمام ، فلا يستوحشوا من إعراض العدو ومن الإحساس بالغربة . لا تتزعزع عقيدتكم بالجواهر الثمينة التي عندكم من سخرية العدو ، فإنكم قد أمسكتم بجوهرة نفيسة وأنجزتم عملا كبيرا واكتشفتم في بلادكم كنزا لا ينضب ، لقد وجدتم الإسلام وحصلتم على الاستقلال والحرية وتمكنتم من التخلص من ربقة القوى العظمى . ففي يوم ما كانت هذه البلاد وهذه الجامعة وطهران وهذا المعسكر والقوات المسلحة ودوائر الدولة والوزارات وهذه الأجهزة الاستخبارية كلها ملكا لأمريكا . أمّا حاليا فلو شوهد ( في أقصى نقاط البلاد في الأرياف ) الوطن الكبير في العالم ، فهنا ينتعش كل شيء ويبرز نفسه ، وسيلفت بريق الشعب الإيراني الأنظار إليه بالتدريج .