السيد الخامنئي
36
دروس تربوية من السيرة العلوية
شجاعة علي في بيعة الرضوان وقد تجسّدت هذه الشجاعة في مكة والمدينة وفي مبايعة النبي صلّى اللّه عليه وآله . فقد عمد النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله عدّة مرات ولعدة مناسبات على أخذ البيعة ، وإحدى تلك البيعات وربما أصعبها هي بيعة الشجرة ( بيعة الرضوان ) في حادثة الحديبية . فعند ما ازداد الموقف حرجا جمع النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ذلك الألف وبضع مئات من الذين تحلّقوا حوله - على ما هو مذكور في كتب التاريخ ونقله الجميع قائلا : تبايعوني على الموت وعدم الهزيمة وأن تحاربوا حتى النصر أو القتل . وأتصور بحسب الظاهر - أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يأخذ مثل هذه البيعة من المسلمين في موضع آخر غير هذا الموضع ، وكان في هذه الجماعة مختلف الناس وكان فيهم ضعاف الإيمان إذ يذكرون بعض الأسماء أيضا وفيهم حتى من المنافقين في هذه البيعة . وأول من بايع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو هذا الشاب اليافع الذي له من العمر عشرون سنة ونيف ، فرفع يده وقال : ( أبايعك على الموت ) ، وبعد ذلك تشجع المسلمون وتقدموا وبايعوا واحدا بعد الآخر . وحتى الذين لم يرغبوا في ذلك اضطروا إلى المبايعة لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ . . . « 1 » وهذه شجاعة . ففي حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله أينما وجد موضع لإظهار الجوهر الإنساني كان هذا العظيم يتقدم ، فكان السبّاق في كل الصعاب .
--> ( 1 ) سورة الفتح : 18 .