السيد الخامنئي

334

دروس تربوية من السيرة العلوية

موعظة في اليقين في خطبة لعلي عليه السّلام المعروفة بالديباج جاء فيها : « عباد اللّه ، سلوا اللّه اليقين فإن اليقين رأس الدين ، وارغبوا إليه في العافية فإن أعظم النعمة العافية ، فاغتنموها للدنيا والآخرة » « 1 » . لليقين مراتب ولكل مرتبة منه مرتبة أعلى منها . ولذلك كان الأئمة الأطهار عليهم السّلام - مع أنهم واصلون لمراتب اليقين العالية - يطلبون من اللّه تعالى اليقين أيضا . في هذا الحديث شبّه اليقين بالرأس ، وهو كذلك لأن الرأس منشأ هداية الحركات والسكنات للإنسان واليقين له نفس الدور بالنسبة لدين الإنسان . ثمّ إنّ تحصيل اليقين له طريقتان : إحداهما : التأمّل والتفكّر في دلائل ومبادئ الدين وحقّانية الشرع الإسلامي المقدّس . والأخرى : التوجّه نحو الذات الإلهية المقدّسة والتضرع والخضوع أمام العظمة الربّانية . والعافية الواردة في هذا الحديث ليست هي ما يعبّر عنه في عرفنا من طلب العافية والراحة وعدم دخول الإنسان سوح الجهاد والصعاب والمشقّات وتكاليف الحياة المعيشية وصعوباتها ومواجهتها . بل المراد من العافية هنا العافية في الإعتقاد والعمل وأن يكون محفوظا من الوساوس الشيطانية والنفسانية .

--> ( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 150 .