السيد الخامنئي

317

دروس تربوية من السيرة العلوية

ضمن مجموع هذه الأدعية فلا يعلم أي دعاء هو المستجاب ، ولذلك لا ينبغي التقصير في الدعاء بل يجب أن يبادر إلى الدعاء في كل الظروف المقتضية له إذ لعلّه يوفق للدعاء المستجاب . 4 - وأخفى أولياءه في عباده ، ولذلك لا ينبغي استصغار أو تحقير أو إهانة أي عبد من عباد اللّه إذ يحتمل أن يكون وليا للّه « 1 » ، ومن المعلوم أن إهانة أو إحتقار أولياء اللّه تعالى هي مبارزة ومعاندة للّه تعالى « 2 » . ومن مواعظ علي عليه السّلام : « من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق بأن لا ينزل به مكروه أبدا . قيل : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : العجلة واللجاجة والعجب والتواني » « 3 » . كل شخص يجنّب نفسه هذه الأمور الأربعة سوف لن تنزل به أيّة حادثة سيئة ولا واقعة مكروهة ، من دون فرق بين أن يكون شخصا واحدا أو أشخاصا متعدّدين أو عاملين أو مسؤولين في المجتمع والدولة أو غيرهم . وهذه الأمور الأربعة هي : 1 - العجلة : وهي اتخاذ القرار من دون تأنّي وتدبر وتدقيق أو القيام بعمل كذلك ، والعجلة تختلف عن السرعة في إنجاز العمل . 2 - اللجاجة : فإنّ إحدى المسائل الخطيرة والابتلاءات القاصمة هي الإصرار والإلحاح بغير حق . فمثلا إذا قال شخص كلاما أو اتخذ موقفا ما ثمّ تبيّن له بطلانه أو

--> ( 1 ) في الحديث القدسي : أوليائي تحت قبائي لا يعرفهم غيري » تفسير ابن عربي : 1 / 423 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 45 . ( 3 ) تحف العقول ، صفحة : 222 .