السيد الخامنئي
305
دروس تربوية من السيرة العلوية
الليلة بالعبادة حتى الفجر حيث دخل المسجد ، بعدها رفع صوته مؤذنا ونزل إلى محراب الصلاة ، وإذا بالمنادي ينادي أثناء الصلاة : « تهدمت واللّه أركان الهدى » « 1 » ! ومن المؤكد أنّ الناس كانوا قد فهموا المعنى من " تهدمت أركان الهدى " ، بيد أنّ المنادي سرعان ما أردف تلك العبارة بأخرى توضح مفهومها إذ نادى : " قتل علي المرتضى " . صلّى اللّه عليك يا أمير المؤمنين . « 2 » وجاء في رواية أخرى أنه قال : « لمثل هذا فليعمل العاملون » « 3 » ، وهذا ما يبرهن على مدى اتصال هذه الروح الطاهرة المطهرة بعوالم الملكوت حتى في الوقت الذي لم يزل عليه السّلام على قيد الحياة في هذه الدنيا « ثم صاح وقال : قتلني اللعين » وبعد مناجاته تلك صاح عليه السّلام كي ينتبه الناس ولا يدعو القاتل يهرب فلما سمع الناس الضجة أي سمعوا صوت أمير المؤمنين عليه السّلام فزع إليه كل من كان في المسجد فتوجه الجميع نحو محراب المسجد دون أن يعرفوا ما ذا حصل وما ذا عليهم أن يفعلوا ثم أحاطوا بأمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو يشدّ رأسه بمئزره والدم يجري على وجهه ولحيته وقد خضبت بدمائه ، فلما اجتمع الناس حوله وجدوه يشد جرحه بمئزر له بالرغم من حالة الضعف وانفلاق هامته وأن لحيته التي كانت بيضاء قد تخضبت بدمه وهو يقول : « هذا ما وعد اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله » فلقد تحقق وعدهما من أنّه سيجري عليه ما جرى . « 4 » ثم وصل الإمام الحسن عليه السّلام ، ووضع رأس أبيه في حجره ، ثم مسح الدماء عن
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 42 / 282 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 21 رمضان 1422 ه - طهران . ( 3 ) جواهر العقود : 2 / 53 . ( 4 ) من كلمة ألقاها في 19 / رمضان / 1424 - طهران .