السيد الخامنئي

30

دروس تربوية من السيرة العلوية

1 - الايمان : إنّ الخصوصيات التي أريد التحدث عنها وسأذكرها فيما بعد ليست هي الإيمان ، إلّا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان إنسانا مؤمنا ، أي أنّ الفكر والإيمان والاعتقاد كان راسخا في أعماق وجوده « 1 » ، فبأي شيء يمكننا أن نقيس هذا الإيمان حتى تتجلّى عظمة إيمان أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبناء على ما نقل عنه عليه السّلام أنّه قال : ( لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا ) « 2 » ، أي لو أزيحت حجب الغيب وتمكنت من مشاهدة الذات المقدسة للباري تعالى والملائكة والجنّة والنّار وكل ما ذكرته الأديان عن الغيب وملكوت هذا العالم بهذه العين الباصرة لما زاد يقيني على ما هو عليه ، أي أنّ هذا اليقين كيقين من شاهد جميع الحقائق بعينه .

--> ( 1 ) عن ابن عباس قال : عرض على عليّ الإسلام . فقال علي : انظرني الليلة . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : « يا علي هذا دين اللّه الذي اصطفاه واختاره ، وأنا أدعوك إلى اللّه وحده ، وأن تذر اللات والعزى فإنهما لا تنفعان ولا تضران » . فقال علي عليه السّلام : « ما سمعت بهذا الدين إلى اليوم ، وأنا أستأمر أبي فيه » . - فكره النبي أن يفشي ذلك قبل استعلان أمره - . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « يا علي ان فعلت ما قلت لك ، وإلّا فأكتم ما رأيت » . فمضى ليلته ثم غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له : « أعد عليّ ما قلت » . فأعاد ؛ فأسلم . وفي لفظ : فمكث علي تلك الليلة مفكرا فلما أصبح أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال له : « لم أزل البارحة أفكر فيما قلت لي فعرفت الحق والصدق في قولك ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنك رسول اللّه » كنز الفوائد : 120 - 127 فصل في بيان أن الأمير أول بشر سبق إلى الاسلام ، ومناقب الخوارزمي : 52 ح 16 الفصل الرابع ، وأنساب الأشراف : 2 / 112 - 125 - 126 ح 218 ، ذكر مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 2 ) انظر مناقب آل أبي طالب : 1 / 317 .