السيد الخامنئي
298
دروس تربوية من السيرة العلوية
هذا الامتياز ؟ كلا ، عليه أن يفتخر بهذا الامتياز ؛ لكن إلى جانب ذلك عليه أن يستشعر النواقص والعيوب ونقاط الضعف الكثيرة التي يمتلكها . إنّ سبب اعجاب الإنسان بنفسه ، هو طبيعة الإنسان ، فهو يرى نقاط قوته ، ولا يلتفت إلى نقاط ضعفه ؛ ولهذا فإن النتيجة التي يصل إليها من خلال ذلك هي الإعجاب بالنفس ؛ وهذا هو الخطأ . فعلينا أن نلتفت إلى نقاط الضعف فينا كما نلتفت إلى نقاط القوة . ( وإياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها ) . أي لا تعتقد أن كل ما تمتلكه من صفات هي نقاط قوة ؛ لانّ ما يتصوره الإنسان من وجود لنقاط القوة في نفسه قد يكون وهما أحيانا ؛ لأنّه يقوم بمقارنة نفسه مع أصحاب المستوى الداني ، وعلى ضوء ذلك يقيّم نفسه ، فيعطي لنفسه امتيازا عاليا ، ولو قارن نفسه مع أصحاب المستوى العالي لحصل على درجة ضعيفة عند التقييم ، وعلى ضوء ذلك ، عليكم أن لا تعتمدوا على ما ترون في أنفسكم من مزايا . ( وحب الاطراء ) أي عليك أن تحذر من التعلق بما يمدحك به الآخرون ( فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين ) أي أن حب الإنسان للإطراء ، هو من أفضل فرص الشيطان التي يستفاد منها ؛ حيث يسلب الأعمال الحسنة والجميلة والفضائل الروحية والمعنوية من حياة الإنسان . ثم يتطرق أمير المؤمنين عليه السّلام إلى فقرة مهمة جدا فيقول ( وإياك والمنّ على رعيتك بإحسانك ) أي أن ما تؤديه من أعمال للناس هو من واجباتك فلا تمن بها عليهم ( أو التزيد فيما كان من فعلك ) أي لا تضخّم الأعمال التي تقوم بها ، ففي بعض الأحيان يقوم الإنسان بعمل ما ثم يقوم بالمبالغة في مدحه ، فيضاعفه أضعافا مضاعفة عن الحقيقة التي هو عليها ( أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك ) لا تخلفوا مواعيدكم ، وإذا ما عاهدتم الناس بأمر فاحرصوا على أدائه ، اعتبروا أنفسكم أسرى