السيد الخامنئي

288

دروس تربوية من السيرة العلوية

توجد هناك عدّة آيات في القرآن الكريم تتطرق إلى هذا الأمر ، ومن هذه الآيات ، والتي تهتز لها مشاعر الإنسان هي الآية التي تناولت الحديث عن معركة أحد ؛ قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا « 1 » وسبب هذا الانكسار والتقهقر هو ( ببعض ما كسبوا ) أي بسبب بعض المعاصي التي فعلوها في الماضي ؛ فإنّ التعلّق بالشهوات والأهواء النفسية تبرز آثارها في مثل هذه المواطن ؛ أو في آية شريفة أخرى عندما يقال لهم أنفقوا ، فيتخلفوا عن الإنفاق تكون نتيجتهم فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ « 2 » . فعند ما يقطع الإنسان على نفسه عهدا بينه وبين اللّه تعالى ، ثم يتخلّف عن ما وعد اللّه فيه ؛ سوف يستحوذ النفاق على قلبه . وبناء على ذلك ، فإننا إذا لم نلتفت إلى أنفسنا واتبعنا الشهوات وهوى النفس ، نكون بذلك قد غلّبنا هوى نفوسنا على إيماننا وعقلنا ، وسوف نقع في الانحراف الذي كنّا نخشى الوقوع فيه ؛ وبناء على ذلك لا بد للإنسان أن يكون دائم التصور لإمكانية السقوط في الانحراف ، فلا يعتقدنّ أحد أنّه بعيد عن خطر الوقوع في الانحراف ؛ هذه المسألة الأولى ، وأحد الأمثلة عليها هي قصة ( بلعم بن باعورا ) المعروفة حيث وصل إلى درجة ( آتيناه آياتنا ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها . . . « 3 » . إذا أردنا - ونحن في هذا الموقع من المسؤولية - أن نصون أنفسنا من خطر الوقوع في الانحراف ، علينا أن لا نتأذى من النصائح الخشنة من قبل المصلحين ؛ لأنّ أحد

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 155 . ( 2 ) سورة التوبة : 77 . ( 3 ) سورة الأعراف : 175 .