السيد الخامنئي
279
دروس تربوية من السيرة العلوية
ثمار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا ما جرى بيان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحدودهما للناس حينذاك سيتضح أنهما من أكثر طراز التعامل الاجتماعي حداثة ورقيّا ونفعا وفعالية ، ولا يبقى مجال أمام الآخرين للإدّعاء بأنه ضرب من الفضولية ، كلا ، فإنه نوع من التعاون والرقابة العامة والتعاون على نشر الخير وتقويض الشر والفساد ، والمساعدة على أن تعتبر الخطيئة خطيئة ، فإن أسوأ الأخطار عندما توصف الخطيئة يوما ما بأنها صواب ويتحول العمل الصالح إلى سيئة وتطال يد التحريف الجوانب الثقافية ؛ فعند ما يشيع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين أوساط المجتمع فإن ذلك سيؤدي إلى أن تعتبر الخطيئة في نظر الناس خطيئة إلى الأبد ولن تتبدل إلى صواب وعمل صالح . وإن أخطر ما يحاك ضد الأمة من مؤامرة يتمثل في العمل على تبديل الأعمال الصالحة - التي يأمر بها الدين وفيها يكمن صلاح البلد وتطوره - إلى أعمال قبيحة لدى الناس ، فيما تنقلب الأعمال القبيحة لديهم إلى حسنة ! إنه خطر في غاية الفداحة . بناء على ذلك فإنّ أولى ثمار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعتبار الحسنة حسنة والسيئة سيئة . والثمرة الأخرى هي لو راجت الخطيئة في المجتمع واعتاد الناس عليها ، فإذا ما أراد من يقف على رأس هرم المجتمع دعوة الناس إلى الخير والصلاح والمعروف ، حينذاك سيواجه الصعاب في مهمته فلا يستطيع إنجازها بيسر ، أو أنه ينجزها عن طريق رصد ميزانية باهظة ؛ ولقد كان ذلك من دواعي عدم تمكن أمير المؤمنين عليه السّلام - مع ما كان يتمتع به من قوة وعظمة - من مواصلة طريقه وأدّى بالتالي إلى استشهاده . وقد وردت عنه عليه السّلام رواية عجيبة تهزّ كيان الإنسان ، حيث يقول عليه السّلام : « لتأمرن