السيد الخامنئي

277

دروس تربوية من السيرة العلوية

17 - الوصية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : ثمّ يقول عليه السّلام : ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيولّى عليكم شراركم ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم » . إذا اعتادت الأمة أن لا تقول للشرير انّك شرير ، فإنّها ستفتح الطريق أمام الأشرار والمنحرفين لتولّي زمام أمورها ، وعندها لا يستجاب حتى دعاء الأخيار للخلاص من هؤلاء الأشرار الفاسقين « 1 » . إنّ كل ما بحوزتنا عن أمير المؤمنين عليه السّلام غالبا ما يتعلق بفترة حكومته ، أما ما يتصل بفترة خمسة وعشرين سنة عاشها من وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى استلامه للخلافة فهو محدود للغاية ، فيما تتصف المرحلة التي قضاها أثناء وجود النبي صلّى اللّه عليه وآله بالطابع الجهادي وخضوعها لإشعاعات شخصية النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، وعليه فإن ما يروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام غالبا ما يتصل بفترة حكومته التي استمرت إلى ما يقرب من خمس سنين ، وقد صدر عن حاكم ليرسم من خلاله الخلق الذي ينبغي للحاكم التزامه ، ويختص بعده الأول بالواجب الملقى على عاتق المسؤولين ، ويتمثل في أنّ المسؤول في النظام الإسلامي مكلّف بالعمل من أجل الخلق وفي سبيل اللّه كما يأتي ، لا من أجل أهوائه ومصالحه الشخصية ، فيما يرتبط بعده الآخر بعامّة الناس ، وهو يتمثل بالدرجة الأولى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على صعيد الشؤون الاجتماعية . وقد عرفت سابقا أن التقوى كانت في بعدها الفردي موضع عناية فائقة من قبل

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 12 رمضان 1414 ه - طهران .