السيد الخامنئي

261

دروس تربوية من السيرة العلوية

9 - صلاح ذات البين : الفقرة الثالثة في القسم الثاني من هذه الوصية « وصلاح ذات بينكم » يعني لتكن قلوبكم خالية من الضغائن ، ولتكن كلمتكم واحدة ولا تتفرّقوا وتختلفوا ، ولتكن علاقة بعضكم مع البعض أخوية وحسنة . ثمّ يأتي عليه السّلام بحديث للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) دعما لوصيّته ، وهذا يكشف عن اهتمامه البالغ بهذا الأمر لا لأنّه أكثر أهميّة من مسألة نظم الأمر ؛ بل لأنّ مسألة « إصلاح ذات البين » معرّضة للضرر أكثر من مسألة نظم الأمر ؛ لذلك فهو يشفع ذلك بحديث لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) تأكيدا على أهميّة هذا الأمر ، يقول : « فإنّي سمعت من جدّكما يقول صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام » ليس أفضل من كل الصلوات والصيام بل أفضل من كلّ صلاة وصيام ، فأنت عندما تريد أن تقوم بأداء صلاة أو صيام ، لا بأس ، لكن هناك عمل أفضل من هذه الصلاة وهذا الصيام ، وهو السعي لإصلاح ذات البين . فعند ما ترى تشتّتا واختلافا بين أبناء الأمة الإسلامية عليك أن تسعى لرفع هذه الفرقة والاختلاف ، فإنّ عملك هذا أفضل من عامة الصلاة والصيام « 1 » . إن صلاح ذات البين الذي يشير إليه أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيته ليس التآلف والاتحاد الظاهري ، بأن تتفق فئتان أو جماعتان حول أمر ما وتشكلان ائتلافا ظاهريا ، بل هو أسمى من ذلك ، أي أن تتصافى القلوب فيما بينها ويسود حسن الظن بين العقول وأن لا يقع أي تجاوز وإيذاء من شخص أو تيار معين تجاه أية جماعة أخرى . بعد قوله عليه السّلام " وصلاح ذات بينكم " في هذه العبارة يستشهد بحديث للنبي

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 12 رمضان 1414 ه - طهران .