السيد الخامنئي

257

دروس تربوية من السيرة العلوية

8 - نظم الأمر : وبعد الوصية بالتقوى مجددا يقول عليه السّلام « ونظم أمركم » فما ذا يعني بنظم أمركم ؟ هل يعني أنّ الأعمال التي تقومون بها في حياتكم اليومية يجب أن تكون منظمة ودقيقة ؟ من المحتمل أن يكون هذا أحد معاني هذه العبارة ، لكنّه لم يقل عليكم بنظم أموركم بل « نظم أمركم » . إذن فظاهر هذه العبارة أنّ هناك أمر مهم يجب أن يتحقق وفقا لضوابط ونظم معينة ، فما هو ذلك الأمر المهم ؟ يفهم أنّ لهذا الأمر المهم قاسم مشترك عند كل الناس ، فيحتمل أن يكون معنى نظم الأمر هو عبارة عن إقامة الولاية والحكومة الإسلامية والنظام الإسلامي . يعني أيّها المسلمون ليكن تعاملكم مع مسألة الحكومة والنظام وفق ضوابط ونظم معينة ومحددة . فلا يكن هناك انفلات في تعاملكم مع النظام . لأنه بسبب هذا الانفلات وصلت الأمة الإسلامية إلى ما وصلت إليه من انحطاط وتشتت . يروى عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) انّه قال ما معناه ( إذا بايعت الأمة إماما يرضى اللّه عنه فلا يجوز لأحد مخالفته ) « 1 » ، فلو أنّ الأمة الإسلامية عملت بمضمون هذه الرواية بعد بيعتها للإمام علي عليه السّلام لما وقعت تلك الحروب المدمرة كحرب الجمل وصفين والنهروان . وهذا « الإخلال والانفلات » هو ما يقوم به البعض من أجل مصالحه وإرضاء لميوله النفسية فينشر الرعب في البلاد ويثير القلاقل ويخلّ بالنظام العام ويقتل الناس الأبرياء هنا وهناك ، وهذا هو البلاء العظيم الذي حذّر منه أمير المؤمنين عليه السّلام

--> ( 1 ) انظر النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر : 101 .