السيد الخامنئي
249
دروس تربوية من السيرة العلوية
1 - التوصية بالتقوى : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أوصيكما بتقوى اللّه » . وهي وصيّته للحسن والحسين عليهم السّلام لما ورده ابن ملجم ( لعنه اللّه ) ، فقد دعا الحسن والحسين عليه السّلام وأوصاهما بتلك الوصايا على الرغم مما كان يعانيه من ألم وحمّى على أثر نفوذ السم إلى بدنه الطاهر . وقد تكون الآلام مانعة للإنسان الاعتيادي عن أن يقوم بتأدية واجبه إلّا أنها لا تستطيع أن تمنع شخصا كعليّ عليه السّلام من ذلك ، فأراد عليه السّلام أن يبادر إلى استغلال تلك الساعات القليلة التي أعقبت ضربته وحتى استشهاده عليه السّلام والتي لم تتجاوز 48 ساعة لإنجاز الأعمال الضرورية وأهمّها كانت وصيّته عليه السّلام « أوصيكما بتقوى اللّه » فبدأ وصيته بدون أي مقدّمة بالدعوة إلى تقوى اللّه سبحانه وتعالى . فالتقوى تعني كلّ شيء للإنسان ، وهي دنيا الأمّة وآخرتها والزاد الحقيقي في هذا الطريق الطويل الذي لا بدّ للبشرية أن تقطعه ، فالتقوى هي كلام أمير المؤمنين عليه السّلام الأوّل والأخير وهي مقدّمة على كل شي في حياة الإنسان ، فكأنّه عليه السّلام يريد أن يقول يجب عليكم يا أولادي مراقبة أنفسكم وأعمالكم ووزنها بالمعيار الإلهي الحق . وليس كلامه عليه السّلام في مسألة الخوف من اللّه ، كما فسّرت التقوى من قبل البعض بأنّها الخوف من اللّه وخشيته سبحانه وتعالى . صحيح أنّ الخشية والخوف من اللّه تعالى لها قيمة وتعتبر من أنواع التقوى إلّا أنّ التقوى الحقيقية تعني مراقبة الإنسان المستمرة لأعماله كي تكون منطبقة مع المصالح الإلهية التي يقدّرها المولى سبحانه وتعالى له . وهذا أمر لا يمكن للإنسان أن يستغني عنه بأيّ حال من الأحوال . وإذا حاولنا الاستغناء عن هذه الحالة فالطريق أمامنا مليء بالأخطار والوادي