السيد الخامنئي

246

دروس تربوية من السيرة العلوية

الشخصية ، والعزل والتنصيب وكل ما يفعله ، وإذا ما تحقق ذلك بحيث تصب الجهود من أجل تطبيق العدالة في كل مرفق من مرافق هذا البلد وهذا النظام ، وكان هنالك من يتابعها ، وذاق أبناء الشعب طعمها وتوفرت للجميع ، ولم يبق أثر للإجحاف في جميع مرافق الحياة ، يومها سيكون بمقدور الجمهورية الإسلامية أن تطرح نفسها أمام شعوب العالم ، وبالذات الشعوب الإسلامية ، كأنموذج إسلامي واقعي . إنّ الشعوب الإسلامية مشدودة اليوم لحاكمية الإسلام ، وهذا الانشداد سيتوطد متى ما تحققت الحاكمية الواقعية للإسلام ؛ أي متى ما رأوا تطبيق الحدود الإلهية في المجتمع وأن حقوق الناس تراعى على الوجه الأكمل ، وليس هنالك من يمارس الظلم والاجحاف بحق الآخرين بسبب ما يتمتع به من قدرات ، وليس ثمة من يتنصل عن تطبيق العدالة بحقيقتها بحقه لما يتمتع به من منصب أو جاه ، وإن المخالفة جرم أيا كان مرتكبها ، وينظر إلى الناس على حد سواء في ضوء الطبيعة الإنسانية والأخوة الإسلامية ، فإذا ما عملنا وفق هذا السياق نكون قد حافظنا على الأمانة الإلهية المودعة بأيدينا ، وإلّا فسيكون الحساب عسيرا إمام أمير المؤمنين عليه السّلام حيث يقول : « اعلم يا رفاعة ، إن هذه الإمارة أمانة ، فمن جعلها خيانة لعنه اللّه إلى يوم القيامة » « 1 » « 2 » .

--> ( 1 ) نهج السعادة : 5 / 33 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 20 ذي الحجة 1421 ه - طهران .