السيد الخامنئي

240

دروس تربوية من السيرة العلوية

أمير المؤمنين عليه السّلام من خاصية الضمانة التنفيذية - إحداهما هي السمة الفطرية للحرية « وقد خلقك اللّه حرّا » « 1 » . العدالة عند أمير المؤمنين عليه السّلام إنّ أبرز صفة في الحياة الاجتماعية والحكومية لأمير المؤمنين عليه السّلام هي " العدالة " مثلما أنّ التقوى هي الصفة البارزة في العمل الفردي لأمير المؤمنين عليه السّلام ، فالصفة الأبرز في السيرة الحكومية والسياسية وفي مجال خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام هي العدالة ، وهذا أمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا نحن الذين نعتبر أنفسنا أتباعا لأمير المؤمنين عليه السّلام ، فمراعاة العدالة وتعظيم شأنها والعمل بما تقتضيه ، هو واجبنا ، ويجب أن تغدو معلما للنظام الإسلامي ، فكل شيء يخضع لتأثير العدالة ، وهذا هو منطق أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام . إذا ما استعرضنا حياة أمير المؤمنين عليه السّلام والأحداث التي شهدها عهد حكومته التي دامت خمس سنوات تقريبا ، نجد أن معظم ما واجهه من مشكلات خلال هذه الفترة ناجم عن نزعة العدالة لديه وهذا دليل على مدى صعوبة العدالة . فالدعوة للعدالة والسعي من أجلها خفيف على اللسان ولكنها تواجه على الصعيد العملي من العراقيل ما يصبح معه تطبيق العدالة في المجتمع أصعب مهمة بالنسبة لكل حكومة أو نظام . إنّ العدالة لا تقتصر على العدالة الاقتصادية ، والعدالة في غاية الصعوبة في كافة شؤون الحياة وهذا ما جعله أمير المؤمنين عليه السّلام بما كان عليه من اقتدار ملكوتي ومنزلة إلهية هدفا لمهمته ، من هنا جاء قوله عليه السّلام في القول المشهور « واللّه لأن أبيت

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 11 جمادى الأولى 1419 ه ق - طهران .