السيد الخامنئي
237
دروس تربوية من السيرة العلوية
الكلام ) . وقد كانوا حقا أمراء الكلام « 1 » . التقوى في نهج البلاغة من الخصوصيات والمعالم الأخرى لحكومة أمير المؤمنين عليه السّلام هي التقوى ؛ لاحظوا أنّ أيا منها بيرقا وعلما ، فما ذا تعني التقوى ؟ إنها تعني تلك الشدة من المراقبة بحيث لا يحيد الإنسان عن جادة الحق في ممارساته الشخصية . وهذا ما تعنيه التقوى ؛ أي أن يراقب المرء نفسه مراقبة تامّة في تداوله للأموال ، في التلاعب بكرامة الناس ، في الاختيار والرفض ، في التحدث حيث يحتاط أن لا يقول ما يخالف الحق . تصفحوا نهج البلاغة فهو حافل بهذه المقولات . ومما يؤسف له الآن أنّ البعض درجوا على ارتكاب ما حلالهم تحت طائلة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان كذلك ويفعل هكذا ، ما هو دليلهم ومن أين لهم هذا ؟ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام هو ذاك في نهج البلاغة ، وهو ذاك في الروايات الواردة عنه وعن أولاده الطاهرين ، فأين هذه الأمور التي يدّعيها البعض قائلين إنّ عليا عليه السّلام كان كذلك ؟ كلّا ، فعلي عليه السّلام هو ذاك في نهج البلاغة ؛ طالعوا نهج البلاغة من أوله إلى آخره ، فهو حافل بالحث على التقوى والدعوة إليها ، وما لم يكن الإنسان تقيا فلا قدرة له على إقامة دين اللّه . فأسوأ المرض تلوث الباطن ، فتلوث قلب الإنسان بالمعصية لا يدع للإنسان فرصة إدراك الحقيقة ، ناهيك عن أن يتحرك صوبها « 2 » .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 5 / 5 / 1384 ه - ش 20 / 6 / 1426 ه - ق 27 / 7 / 2005 م - مشهد المقدس . ( 2 ) من كلمة ألقاها بمناسبة ذكرى مولد أمير المؤمنين عليه السّلام في : 13 رجب 1423 ه - طهران .