السيد الخامنئي
226
دروس تربوية من السيرة العلوية
نماذج من سيرة أمير المؤمنين في الحكم وتأسيسا على هذا فإنني أطرح هذه الأمور أمام الملأ العام مثلما خاطب أمير المؤمنين عليه السّلام الأمة بمثل هذه القضايا ؛ فكتبه عليه السّلام بالرغم من أنها كانت موجهة إلى أشخاص معينين بيد أنّ الجميع كانوا يطلعون عليها ؛ وكذا الخطب التي كان عليه السّلام يدلي بها بمرأى من أنظار الأمة ؛ وإليكم نماذج من ذلك : سيرة علي في بيت المال في مستهل حكومته ساوى أمير المؤمنين عليه السّلام في تقسيم بيت المال من الناس ، المؤمنين عليه السّلام على تفضيل البعض لسابقتهم في الإسلام أو انتمائهم للمهاجرين أو الأنصار أو . . . على من سواهم ، فكان يجري تقسيم ما يجبى إلى بيت المال من غنائم وزكوات على الأشخاص فرادى ، وهكذا جرت العادة في المجال المالي يوم ذاك ولم تكن على ما عليه المؤسسات الحكومية في عالم اليوم ، وكان دأبهم يومئذ تفضيل البعض في العطاء ، فجاء عليه السّلام وألغى ما كان سائدا ، إذ قال من كان متدينا وأكثر إيمانا فأجره على اللّه ، ومن كان ذا قوة ويسعى في حياته لكسب المال فله ما كسب ، أما بيت المال فإنني أقسمه بالسوية . فجاءه البعض مشفقا محذرا من أن نتيجة ذلك ستكون الإخفاق وتدفع بالبعض إلى الوقوف بوجهك ! فرد عليه السّلام : " أتأمرونّي أن أطلب النصر بالجور فيمن ولّيت عليه ؟ ! واللّه أطور به ما سمر سمير وما أمّ نجم في السماء نجما " « 1 » ، فأمير المؤمنين عليه السّلام يرفض كسب التأييد على حساب الظلم والجور .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 7 كلام 126 .