السيد الخامنئي
218
دروس تربوية من السيرة العلوية
وبطبيعة الحال فإنّ الزمان يزداد تعقيدا يوما بعد يوم ، والعلاقات الإنسانية تزداد صعوبة وتعقيدا يوما فيوما ، وتطبيق العدالة وإقامة الحق ليس بالأمر الهيّن ، بيد أنّ الهدف هو هذا ، وهو أن تسعد الجماهير وتوفر السعادة لأبناء الشعب ويقضى على الفقر والتمييز ويستأصل الفساد من المجتمع ، وإلّا فإنّ حكومات الجور في العالم تتشدق بحقوق الإنسان لكنها تقترف أبشع الممارسات ضد حقوق الإنسان . إنهم يهاجمون العراق بذريعة استخدامه للسلاح الكيماوي ، في حين أنهم هم الذين زوّدوه به ، وهم الذين شجعوه ! لقد أطبقوا عيونهم حينما استخدم السلاح الكيماوي وقت ذاك ! أهؤلاء عدول ؟ ! أهؤلاء دعاة حقوق الإنسان ؟ ! أهؤلاء يفهمون عن الإنسانية شيئا ؟ ! إنهم يريدون إحراق الدنيا تحت شعار مكافحة الإرهاب . فها هي أبشع صنوف الإرهاب وأكثرها مأساوية ترتكب داخل الأراضي الفلسطينية المقدسة دون أن يبدي هؤلاء انزعاجهم ، بل يشجعونها ويؤيدونها ويرون ضرورتها ! ! أهذه حكومات بحيث يقلّدها الإنسان ؟ ! إنّ هذه وقائع تحصل الآن تحت شعار الديمقراطية والليبرالية وحقوق الإنسان والحرية ، ونحن إذا ما احتذينا بهؤلاء وتشبثنا بذات المفاهيم فما ذا سنصنع حينها ! ؟ سنرتكب الظلم مثلهم ونتشدق باسم العدالة ! فهل يعني ذلك شيئا سوى النفاق ؟ ! إنّ البشرية تئنّ اليوم من تمييز فظيع وتتلوى من ظلم هائل يمارسه هؤلاء الجبابرة وهم يلوّحون بلواء حقوق الإنسان ! إنّه نفاق محض . أعلينا أن نقلّد هؤلاء ؟ ! أيجب الانحناء أمام هؤلاء وتلاقف مفاهيمهم وإحلالها بدلا عن المفاهيم العلوية والإسلامية ؟ ! كلا ، فهذه حماقة .