السيد الخامنئي
20
دروس تربوية من السيرة العلوية
المصلون ، يا مصلّو النوافل ، أيها المجاهدون في سبيل اللّه ، أيّها المقتحمون المخاطر ، أيّها الزهاد في الدنيا ، يا أسود النهار ، وأيها العباد في الليل ، هنيئا لكم ، فأنتم أقرب إلى علي ، ويمكنكم أيضا أن تكونوا أقرب فأقرب . إذا كان العالم الإسلامي بل العالم كله يعترف لعلي عليه السّلام بالفضل فذلك يعزى إلى ما كان يتصف به من زهد وعبادة وشجاعة وحزم في سبيل اللّه ؛ فمتى ما اقتضت الحاجة كان يهوي بسيفه على أعداء الحقيقة وأعداء الدين وأعداء اللّه بلا خوف أو وجل ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم . فإذا ما وجد شخص منحرف ومضر ومخلّ ، في طريق السير إلى اللّه ، كان لسيفه القول الفصل . ومتى ما كان هناك مظلوم ومسلوب الحق كان أمير المؤمنين عليه السّلام يتحول إلى أرق إنسان وأعطف إنسان . جاء في رواية أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يكثر من إطعام الأيتام بيده إلى حد جعل أحد أصحابه - ولا بدّ أنه كان شابا على سبيل المثال - يقول : يا ليتنا كنا أيتاما حتى يكون أمير المؤمنين رؤوفا بنا إلى هذا الحد « 1 » . وكان مجهولا لدى الفقراء والمساكين والمحتاجين ولم يعرفوه إلّا بعد ما ضرب ، أنه هو ذلك الشخص الرؤوف الذي كان يغشاهم وهم لا يعرفونه . أما كلامه في نهج البلاغة فهو أفصح كلام إنسان عند العرب . ونهج البلاغة ذروة في الفن والجمال ؛ جمال اللفظ وجمال المعنى ، ويبهر العقول . ولم يستطع أي شاعر عربي كبير أو كاتب أو أديب عربي أن يقول بأنه غني عن الرجوع إلى نهج البلاغة . وعلى كل حال ، فقد فجع أهل الكوفة بالأمس بشهادته ، ولم يشيّع جثمانه في الكوفة ، ولم يجتمع الناس حول جثمانه . ولعله كان يرى تسلط الأعداء على الكوفة بعد ذلك بعشر سنين أو عشرين سنة .
--> ( 1 ) انظر البحار : 41 / 29 .