السيد الخامنئي

195

دروس تربوية من السيرة العلوية

شكل مجهود جماعي على صعيد المجتمع ، وذلك ما يطلق عليه " السياسة " من قبيل السياسات الاقتصادية ، والاجتماعية ، والعسكرية ، والثقافية ، والمدنية ، والسياسات الدولية التي تمثل الجانب الأساس من نشاط الإنسانية خلال حياتها . ولكن لماذا تعد هي الأساس ؟ ذلك لأن هذه السياسات هي التي تسوق الناس نحو اتجاه ومنحى معين وهم يمارسون نشاطاتهم الفردية . إنّ الجانب الأهم من عمل الإنسان هو عمل جبّار يحدد الاتجاه العام للنشاطات الفردية الدقيقة والصغيرة ، والدين على تماس بكلا الميدانين : النشاط الفردي للإنسان ، وميدان السياسة الذي يتميز بسعته وشموليته بالنسبة لحياة الإنسان . آفتان تهددان الدين ثمة آفتان تهددان الدين والسياسة معا : إحداهما تتمثل في تلوث دين المجتمع أو الفرد بالانحراف أو اللامبالاة أو التحجر والجمود أو تجاهل رسالة العقل أو الالتقاط وما شابه ذلك . أما الآفة الأخرى فهي تفسير الدين بحدود الحياة الفردية ، فيهمل مسرح الحياة الجمعية للبشر على سعتها أو يجري السكوت إزاءها والانزواء عنها . خطران يهددان السياسة وهناك خطران يتهددان السياسة أيضا : أحدهما ابتعاد السياسة عن مكارم الأخلاق وخواؤها من المعنويات والفضيلة مما يعني غلبة الأساليب الشيطانية على السياسة واستيلاء الأهواء النفسية للأفراد واستحواذ مصالح الطبقات المتجبرة والثرية في المجتمعات عليها وجرفها بهذا الاتجاه أو ذاك . وإذا ضربت هذه الآفة السياسة فحينها يعتري الخلل والمرض ميدان الحياة الاجتماعية للبشر .