السيد الخامنئي
183
دروس تربوية من السيرة العلوية
الفرق بين الإمامة والسلطة المجتمع الإسلامي مجتمع الإمامة ، أي أن الإمام يكون فيه على رأس السلطة وهو الشخص الذي يكون بيده زمام الأمور ، والناس ينقادون له انقيادا قلبيا نابعا من الإيمان . أما السلطان فهو على خلاف ذلك ؛ يحكم الناس بالقهر والغلبة ، والناس لا يعتقدون به ولا يقبلون حكمه ولا يميلون إليه ، والمقصود من الناس هنا ذوو الفهم والوعي . لقد بدّل بنو أمية الإمامة في الإسلام إلى سلطنة وملكية ، وحكموا هذه الدولة الإسلامية الكبرى ألف شهر أي تسعين سنة . حينذاك وضعت أسس بناء هش انتهى إلى الثورة ضد بني أمية الذين انقرضوا وجاء من بعدهم بنو العباس ، وحكموا العالم الإسلامي ستة قرون أي ستمائة سنة على أساس أنهم خلفاء الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ! بنو العباس الذين كان خلفاؤهم أو بتعبير أدق ملوكهم يمارسون الفساد والفسق وشرب الخمور والفجور والفحشاء والخبائث وجمع الثروات واللهو والملذات وآلاف أنواع المفاسد الأخرى ، كانوا يحضرون المساجد أيضا - كما هو حال سائر الملوك في العالم - ويأمّون الناس في الصلاة . وكان الناس يصلون خلفهم اضطرارا - وإن لم يبلغ اضطرارهم ذلك الحد - أو من باب الاعتقاد المغلوط ، وهو ما أدى بالنتيجة إلى تخريب معتقدات الناس ! إذا أصبح الخواص المناصرون للحق في مجتمع ما - كلهم أو أكثرهم - يخافون على حياتهم وعلى فقدان الأموال والمناصب والجاه والمكانة الاجتماعية ويخشون العزلة ، بسبب تعلقهم بالدنيا ، حينذاك لا يناصرون الحق ولا يضحّون