السيد الخامنئي
173
دروس تربوية من السيرة العلوية
معالم الحكومة العلويّة كيف بدأ الانحراف بدأ انزلاق الخواص المؤيدين للحق بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بست أو سبع أو ثمان سنوات ، وكلامي هنا مع غض النظر عن مسألة الخلافة تماما ، قضية الخلافة على حدة ، بل أتحدث الآن حول هذا النهج بسبب ما يتصف به من خطورة . القضايا بأجمعها وقعت بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، وبرزت أولى مؤشراتها في قولهم : لا يجوز أن يستوي ذوو السابقة في الإسلام - وهم أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله ومن شهد منهم حروبه - مع سائر الناس ؛ هؤلاء يجب أن تكون لهم امتيازات ! فمنحت لهم امتيازات مالية من بيت المال ! كانت هذه هي اللبنة الأولى ، وهذا هو حال سائر التيارات المنحرفة ؛ تبدأ من نقطة صغيرة ثم يستفحل شأنها ويتفاقم مع كل خطوة . الانحرافات بدأت من هنا إلى أن بلغت عهد عثمان ، حيث آلت الأوضاع في أواسط عهد الخليفة الثالث إلى حالة صار فيها كبار صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أثرى الأثرياء في زمانهم . أي أنّ كبار الصحابة من ذوي الأسماء المعروفة - كطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وأمثالهم - الذين كان لهم مفاخر ، باتوا من رأسماليي الطراز الأول ! بحيث أنّ أحدهم لمّا مات وأرادوا تقسيم أمواله بين وارثيه اضطروا إلى كسر الذهب - الذي أذابه وحوله إلى سبائك - بالفؤوس ، كالحطب الذي يكسر بالفؤوس ، فكم كان مقدار الذهب إذن حتى يكسر بالفؤوس ؟ والحال أنّ الذهب يوزن