السيد الخامنئي
156
دروس تربوية من السيرة العلوية
فهؤلاء يفتقرون للمعرفة كي يتسنى لهم انتشال أنفسهم من حالات الزلل ، فهم يقفون بكل حدّة فيقولون : بما أنّ القرآن مرفوع على الحراب فيجب أن لا تصوّب السهام نحوه لأن القرآن مقدس ! فبمجرد أن رفع القرآن على الرماح في معركة صفين بحيلة من أهل الشام - حينما أرغموا على رفع المصاحف على الرماح لشعورهم بالهزيمة - تعصبوا وتعلقوا بالقرآن وغدوا متشددين حتى أضحوا أكثر اهتماما بالقرآن من أمير المؤمنين عليه السّلام وهو القرآن الناطق « 1 » ! فجاؤوه وأخذوا يضغطون عليه قائلين : إن هؤلاء أهل القرآن ، أخوة في الإسلام . فلا يجب أن نقاتلهم ! حتى أجبروا أمير المؤمنين تحت طائلة التهديد أن يوقف المعركة وهي في منتصف الطريق . هؤلاء أنفسهم وبعد أن أدركوا أنهم خدعوا واحتيل عليهم مالوا وانحدروا في التفريط بحيث قالوا : لقد كفرنا بأجمعنا وإنّ عليا كفر أيضا وعليه أن يستغفر ويتوب ! فهؤلاء ونظرا لافتقارهم للأساس العلمي والعقائدي الصحيح ، انحرفوا في مسارهم مائة وثمانين درجة بكل سهولة « 2 » . وهنالك من يصف الخوارج بالتحجّر والتنسّك الجامد ؛ ولكن المتنسك يتصف بالعزلة والانطواء على صلاته ودعائه ، وهذا المعنى لا يصدق على الخوارج ؛ لأن الخوارج عناصر متمرّدة تثير الأزمات ، ولها وجود فاعل في الساحة ، وتشنّ حربا ضد علي ، ولكن أساسها مغلوط فيه ، وحربها خاطئة ، وأساليبها مرفوضة ، وغايتها باطلة « 3 » .
--> ( 1 ) انظر بحار الأنوار : 106 / 153 ، والأمثل : 18 / 385 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 19 / رمضان / 1424 - طهران . ( 3 ) من كلمة ألقاها في 20 رمضان 1419 ه - طهران .