السيد الخامنئي
153
دروس تربوية من السيرة العلوية
المارقون أما الجبهة الثالثة فكانت جبهة المارقين ، والمارق بمعنى الخارج والهارب ؛ وقيل أنهم سموا بالمارقين لخروجهم من الدين كخروج السهم من القوس . وكانت هذه الفئة متمسّكة بظواهر الدين ، ويكثرون من التبجّج باسم الدين . وهؤلاء هم الخوارج الذين وضعوا أسسهم الفكرية على أساس فهم مغلوط فيه للدين - وهي ظاهرة خطيرة طبعا - ولم يأخذوا الدين عن علي بن أبي طالب الذي كان مفسرا للقرآن وعالما بالكتاب . أمّا تكتّلهم أو ما يسمى بالاصطلاح المعاصر « تحزّبهم » فكان يستلزم سياسة معينة ، وكانت هذه السياسة توجه من مكان آخر . والسمة البارزة التي كانت تميّز أعضاء هذه الفئة هي أنك لا تكاد تتلفظ بكلمة حتى يسارع أحدهم إلى الإتيان بآية من القرآن ، وكانوا كثيرا ما يقرؤون أثناء صلاة جماعة أمير المؤمنين عليه السّلام آيات معرّضين به ، أو يقومون عند منبره ويقرؤون آية فيها تعريض يقصدونه به ، وكان شعارهم « لا حكم إلّا لله » ، بمعنى أننا لا نعترف بحكومتك ، ونحن أتباع حكومة اللّه ! هذه الفئة ، التي كان ظاهر أمرها على هذه الشاكلة ، كان تنظيمها واتجاهها السياسي يجري وفقا لآراء وتوجيهات كبار القاسطين والشخصيات البارزة في حكومة الشام - أي عمرو بن العاص ومعاوية - إذ كانت لهذه الفئة علاقات بأولئك الأشخاص « 1 » ؛ فالأشعث بن قيس ، كما تشير الكثير من القرائن كان رجلا غير نزيه .
--> ( 1 ) انظر كتاب دراسات في التاريخ للسيد مرتضى : 6 / 38 - 35 .