السيد الخامنئي
147
دروس تربوية من السيرة العلوية
الظلم والجور . فهو عليه السّلام سمّاهم الظالمين « 1 » . القاسطون إنّ الأخطر من بين الأعداء بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السّلام كان " القاسطين " وهم الذين كانوا بناة الظلم في الحكم والرافضين من الأساس للمتبنى العلوي والإسلامي في الحكم ، ولم يؤمنوا بعلي عليه السّلام وبيعة الأمة له ولم يخضعوا له ، ولم يكن لهم اعتقاد أبدا بالسيرة العادلة والتوزيع العادل والعمل بالقسط ، لأنهم إذا ما أرادوا فتح المجال أمام العدالة والتفوه باسمها لأحيط بهم وهم أولا ، ومن أجل ذلك هبّوا لمقاتلة العدالة العلوية ، فانبروا للتشبث بتعظيم الصحابة وأصل الشورى ، وهذا أمر مهم جدا ، فهم ولكي يقضوا على أصل العدالة ومحو قيمة العدالة التي كانت محور حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام من الأذهان ، انبروا لرفع قيمة إسلامية أخرى - وهي من حيث الأهمية أدنى أهمية بكثير من العدالة - بوجه أمير المؤمنين عليه السّلام ولم يكن مرامهم الدفاع عن آراء الصحابة أو الصحابة أنفسهم أو شورى الصحابة ، ففي رسالة بعثها إلى معاوية يصرح أمير المؤمنين عليه السّلام بهذا المعنى بما مفاده : أتريد أن تقضي بين المهاجرين والأنصار ؟ أتريد أن تعلمّنا ؟ أنت حديث العهد بالإسلام تريد أن تعلّم الإسلام ، علي بن أبي طالب الذي امتزج وجوده بالإسلام وصاغه الإسلام ؟ ! وعليه فإنهم كانوا مخالفين لعدالة علي ولم يكونوا يعتقدون بها « 2 » . لقد قيل لأمير المؤمنين : لو تركت معاوية واليا على الشام ريثما يتسنى لك إحكام الأمور . فردّ عليهم قائلا « 3 » : إن كنت أنا الخليفة لا أقبل به على الشام واليا ما كُنْتُ
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 20 رمضان 1419 ه - طهران . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 19 / رمضان / 1424 - طهران . ( 3 ) انظر أمالي الطوسي : 87 .