السيد الخامنئي

138

دروس تربوية من السيرة العلوية

الولاية توحد القلوب وهي من مستلزمات الحكومة الإلهية الولاية بين المؤمنين من مستلزمات الحكومة الإلهية ومن ضرورات حكومة القرآن . ولكن إذا كانت القلوب متفرقة ، والعداوة والبغضاء سائدة ؛ فهذه الحكومة ليست حكومة إلهية ، وإنما هي حكومة الطاغوت . هذه الحكومة غير إلهية وغير إنسانية ، ونظامها ليس نظام ولاية . ولا يمكن حينها التشدّق بمزاعم النظام الإلهي . لكن حقيقة القضية هي أنّ القلوب منسجمة ، وأبناء الشعب سائرون على نهج الإسلام ، وعلى الطريق الإلهي . من المحتمل طبعا أن تتباين الأذواق والأمزجة ، إلّا أنّ تباين الأذواق شيء آخر غير النهج والمسار العام . ففي النهج والمسار العام ، هناك قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً « 1 » والاعتصام بحبل اللّه يستلزم الاتحاد والتآلف وأن يقف الجميع إلى جانب مسؤولي البلد من أجل دعم ومساندة الطاقات الكفوءة القائمة بخدمة البلد . ويجب على الجميع مساندة الحكومة ومؤازرتها ؛ لأن مسؤولية إدارة دفة شؤون البلد ليست أمرا هينا ، ولا هي حملا خفيفا ، بل هي عبء ثقيل « 2 » . أمير المؤمنين نقطة التقاء المسلمين وإنه لا ينبغي اتخاذ شخصية الإمام علي عليه السّلام كمصدر للتفريق بين الشيعة والسنة وسائر الفرق الإسلامية ، بل بعكس ذلك ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السّلام نقطة التقاء لا افتراق ، واتحاد وائتلاف لا شقاق . إنّ معلوماتنا عن الحقائق الراهنة كثيرة جدا ، وأرى الأيادي الخبيثة وراء تفريق

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 103 . ( 2 ) من كلمة ألقاها بمناسبة عيد الغدير الأغرّ في : 18 ذي الحجة 1418 ه / طهران .