السيد الخامنئي
135
دروس تربوية من السيرة العلوية
منها . لقد اجتذبنا شعبنا وقلوبنا باسم أمير المؤمنين عليه السّلام نحو عظمة هذا الرجل الشامخ وهذه الشخصية التاريخية الخالدة ، بيد أنّ ذلك لا يعني انتفاء حاجتنا للسيرة العلوية والتزامنا بحياة أمير المؤمنين - في هذه الأعوام - وتبقى يستهلكها التاريخ ؛ كلا ، فنحن بحاجة في كل آن إلى أن نتطلع نحو ذلك الأنموذج والشاخص والمعلم الذي تزخر به حياة أمير المؤمنين فنقتدي به ونقلص الهوة السحيقة التي تفصلنا عنه خطوة فخطوة « 1 » . تنصيب الغدير حصيلة خصال وفضائل على جميع الواقفين بالأدلة على كراماته أن يقرّوا بأنّ أمير المؤمنين لم ينل هذه الشخصية الشامخة من جرّاء الغدير ، فما كان للغدير أن يصنع جوهر أمير المؤمنين عليه السّلام الفريد ، إنّما الغدير حصيلة تلك الفضائل والمزايا والكمالات . نعم الأمر الإلهي والتنصيب النبوي وبيعة المؤمنين والصحابة فضيلة كبيرة ، إلّا أنّ الأهمّ من ذلك هي السجايا التي اجتمعت في هذا الإنسان العظيم والفريد وأدّت إلى هذا التنصيب والبلاغ الإلهي . الولاية في الغدير ولاية إلهية الولاية التي أشار إليها نبي الإسلام هنا ليست هي الولاية الإلهية المعنوية الكلّية المبتنية على أمور وعناصر أخرى ، بل أراد بهذا البيان التشريعي : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » أمرا إلهيا وسماويا وملكوتيا غنيا عن الجعل والتنصيب .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 ذي الحجة 1422 ه - مشهد المقدسة .