السيد الخامنئي
127
دروس تربوية من السيرة العلوية
ناقص في المناطق الّتي لا يحكمها القانون كبعض الدول الإسلاميّة اليوم . كيف يمكن تصوّر أناس مسلمين لا يفهمون من الإسلام سوى الصلاة والصوم والطهارة والنجاسة فقط ، وتكون شؤون الإسلام الرئيسيّة كإدارة نظام الحياة ، وقضايا الاقتصاد والعلاقات الثقافيّة والاجتماعيّة والتربية والتعليم كلّها غير إسلاميّة ، بل تصدر من قوانين غير إسلاميّة أو عن رغبات فرديّة وغير إسلاميّة ، فيجب أن يحكم الإسلام في المجتمعات الإسلاميّة . إذن كان للغدير هذا النداء وهذه الرسالة ، فإنّ الكثير من المجتمعات تتلقّى الضربات اليوم جرّاء عدم اعتقادها بهذه القضيّة . إنّ بعض الدول الّتي تتظاهر بتطبيق أحكام الإسلام بنحو ما ، وتستند إلى آية أو رواية لتمرير شؤونها وتستأجر بعض المعمّمين ليفتون ويديرون أعمالها ، فهذه الدول وإن كان فيها شيء من حاكمية الإسلام - ولو ظاهريّا - لكن هذه الحاكميّة غير مقرونة بالقيم والمعايير النبويّة والولائيّة : لا العلم ، ولا التقوى ، ولا العدالة ، ولا العبوديّة للّه ، ولا الخشية من اللّه ، ولا حالة التضرّع والخضوع « ترتعد فرائصه في المحراب » الّتي هي سيرة الأنبياء والأولياء ، الّذين كانوا قدوة للجميع ومقرّبين إلى اللّه ، بل هي بعيدة جدّا عن الدّين - إن لم نأت بتعابير أشدّ وأوضح - إذن الغدير مفهوم راق ومنقذ ، والولاية في الإسلام مفهوم سام ، فليعلم ذلك وليفخر الشيعة بذلك ، ويحاول غير الشيعة معرفته « 1 » . والبعد الثالث هو شخصية أمير المؤمنين عليه السّلام . وتقدم تفصيل ذلك .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 ذي الحجة 1415 ه