السيد الخامنئي

121

دروس تربوية من السيرة العلوية

أبعاد غدير خم إنّ بإمكان الإنسان أن يلقي نظرة على واقعة الغدير بأبعادها المختلفة ، ويستفيد منها فكريّا ومعنويا . 1 - الولاية : فالبعد الأوّل : هو أصل مسألة الولاية ، الّتي هي امتداد للنبوّة ، وهذه مسألة مهمّة . فالنبوّة هي إبلاغ النداء الإلهي لأبناء البشر ، وتحقّق المشيئة الإلهيّة بواسطة الشخص المبعوث والمصطفى من اللّه في فترة زمنية معيّنة . وبديهي أنّ هذه البرهة تمرّ وتنتهي إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 1 » ، لكن هذه الحادثة الإلهيّة والمعنويّة لا تنقطع بوفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، بل يبقى للحادثة أمران : أحدهما : هو الاقتدار الإلهي ، وحاكميّة الدّين والمشيئة الإلهيّة بين أبناء البشر ؛ لأنّ الأنبياء كانوا مظهرا من مظاهر الاقتدار الإلهي بين البشر . فلم يأت الأنبياء لوعظ الناس فقط ، بل الوعظ والتبليغ يعدّان جانبا من عمل الأنبياء عليهم السّلام . فالأنبياء عليهم السّلام جميعهم بعثوا لبناء مجتمع أساسه القيم الإلهيّة ، أي التأثير في واقع حياة الناس ، فتمكّن بعضهم وبلغ به جهاده إلى نتيجة والبعض الآخر لم يتمكّن ولم يصل إلى نتيجة .

--> ( 1 ) سورة الزمر : 30 .