السيد الخامنئي
12
دروس تربوية من السيرة العلوية
ثم تحدث بعد ذلك عن عبادته . فقد كان عليه السّلام قمة الإسلام وأسوة للمسلمين . وجاء في هذه الرواية : « ما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين » . وذكر الإمام الصادق عليه السّلام فصلا في باب عبادة الإمام السجّاد عليه السّلام ، وقال من جملة ما قال : « ولقد دخل أبو جعفر عليه السّلام ابنه عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد » وعلامة ذلك أن وجهه قد شحب من السهر واختالت عيناه من البكاء وورمت رجلاه ؛ فتألم الإمام الباقر عليه السّلام لما شاهده من حال أبيه ، فقال : « فلم أملك حتى رأيته بتلك الحال ، ( البكاء ) فبكيت رحمة له » « 1 » . وكان الإمام السجاد عليه السّلام متفكرا - والتفكر عبادة - فأدرك بالفراسة سبب بكاء ولده الباقر ، فأراد أن يقدم له درسا ، فرفع رأسه وقال : « يا بنيّ أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب » . ويبدو أنّ هناك كتابات ومدوّنات في باب قضاء أمير المؤمنين عليه السّلام وحياته وأحاديثه كانت موجودة لدى الأئمة عليهم السّلام ، ويستشف من مجموع الروايات الأخرى أنهم كانوا يرجعون إليها ويستفيدون منها في مواقف شتّى . يقول الإمام الباقر عليه السّلام : « فأعطيته ، فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجّرا » . فالإمام السجاد عليه السّلام يقدّم هنا درسا للإمام الباقر وللإمام الصادق عليهما السّلام ، ويقدّم درسا لي ولكم ، قال : « من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب عليه السّلام » « 2 » . الإمام السجاد عليه السّلام كان يكثر من عبادة اللّه إلى الحد الذي جعل الإمام الباقر يرقّ لحاله - وليس مثلي ومثلكم فنحن نستعظم ما هو أقل من ذلك - فالإمام الباقر عليه السّلام هو نفسه إمام وله مقامات رفيعة ، إلّا أنه يتألم لكثرة عبادة علي بن الحسين عليه السّلام ولا
--> ( 1 ) الوسائل : 1 / 68 ح 215 . ( 2 ) الوسائل : 1 / 92 ح 215 .