السيد الخامنئي
104
دروس تربوية من السيرة العلوية
وإنّ ما يعنيه تنصيب شخص كأمير المؤمنين على رأس النظام النبوي - الذي صنعته أيدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المقدّسة في صدر الإسلام الأوّل - هو وجوب رعاية تلك القيم والمعايير - في كلّ زمان - عند إعطاء المسؤوليات الأساسية في النظام الإسلامي . وهذه القضية في غاية الأهميّة بالنسبة لنا نحن المسؤولون والعاملون في النظام الإسلامي في إيران . ومما لا شكّ فيه أنّه لا تجب رعاية تلك القيم والمعايير في انتخاب قيادة المجتمع الإسلامي فقط ، بل هو أمر لا بدّ من رعايته في كافة مواقع المسؤولية في النظام الإسلامي . وإنّ الالتزام بالقيم والمعايير الإسلامية من شأنه أن يجعل الامّة الإسلامية ترفل بالخير والبركة . كما نشاهده في الشعب الإيراني الذي ينعم اليوم بالبركة بمقدار ما استطاع تحقيقه من هذا المبدأ الإسلامي الرفيع . إنّ وعي الشعب الإيراني وشعوره بالعزّة ناشئين من تمسّكه بإسلامه العزيز وهذا نقيض ما كان يبغيه أعداء الإسلام دوما . فقد حاولوا تلقين المسلمين أن يشعروا بالخجل من انتمائهم للإسلام ، وأن يبعدوا المظاهر الإسلامية من حياتهم ومن حركاتهم وسكناتهم ، والتظاهر بالمظاهر المخالفة للشرع ، والسير خلافا للمفاهيم الإسلامية ، والانجذاب نحو جبهة أعداء الإسلام . وقد أرادوا جعل المسلمين - من أيّة شريحة وفي أيّ منصب كانوا - أن يتقرّبوا أكثر من القيم غير الإسلامية ؛ التي كان الاستعمار يحاول ترويجها في أوساط المجتمعات الإسلامية .