السيد الخامنئي
64
مكارم الأخلاق ورذائلها
أثر الزهد من مواعظ الإمام محمّد الجواد عليه السّلام : « أوحى اللّه إلى بعض الأنبياء ، أمّا زهدك في الدنيا فتعجّلك الراحة ، وأما انقطاعك إليّ فيعززك بي ، ولكن هل عاديت لي عدوّا وواليت لي وليّا » « 1 » الأشخاص الذين لم تأسرهم الماديّات ولم يخضعوا لتجاذبات الكماليّات والزوائد المعيشية ، فهؤلاء يعيشون براحة واطمئنان ، وهذا هو الربح المعجّل للزاهد . وأما الانقطاع والتحرر عمّا سوى اللّه تعالى والارتباط باللّه سبحانه فهو وسيلة العزة في المجتمع ، وهذا أيضا ربح معجّل . إذن فهاتان الصفتان في الواقع من الأمور المريحة . ولكن هل قمت بعمل صعب وشاق في سبيل اللّه تعالى ؟ فهل عاديت عدو اللّه وواليت وليّ اللّه ؟ وفي بيان آخر لهذا الحديث : الزهد في الدنيا يوجب الراحة والانقطاع إلى اللّه تعالى يجعلك من عبادنا المطيعين العاملين بتكاليفهم فيوجب لك العزة الحقيقية . ( وهذا كناية عن كون هذه الأمور يعود نفعها إلى الإنسان ) وأما الأمر المهم فهو الموالاة في اللّه والمعاداة في اللّه فهل اتخذت عدو اللّه عدوّا لك وهل اتخذّت وليّ اللّه وليا لك ؟ بمعنى أنك هل قمت بالعمل الذي فيه مشقّة وصعوبة وابتلاء أم لا ؟ « 2 »
--> ( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 456 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 116 .