السيد الخامنئي

58

مكارم الأخلاق ورذائلها

بالخيل المطهمة ذات الأثمان الغالية كان يمتطي الفرس العادي ، وكان متواضعا ، حيث كان يصلح نعله بيده ويرقعه بنفسه . وهذا ما كان يفعله تلميذه البارز أمير المؤمنين عليه السّلام كما نقل عنه كثيرا في الروايات « 1 » . يجب علينا - اقتداء بالنبي وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسّلام - الترفع عن أمور كثيرة لا عن المحرمات فحسب ، بل عن المحللات أيضا . أنا لا أدعي أن نكون مثل النبي صلّى اللّه عليه وآله أو أمير المؤمنين عليه السّلام الذي كان تلميذه ، فإنّ الإنسان يرتعد فرقا حين يطالع سيرتهم ، فهذا أمير المؤمنين عليه السّلام قد أصبح زهده مضربا للأمثال لدى المسلمين وغيرهم وعندما يصف النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « قد حقر الدنيا وصغرها وأهونها وهوّن بها » « 2 » . وقد جاءوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ذات مرة بطعامين أحدهما عسل والآخر شيء خليط بماء ( بلبن ) ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إني لا أحرمهما لكني لا آكلهما جميعا إما العسل وإما الماء » « 3 » ؟ لكنهم لم يريدوا منا هذا . ولو طلبوه منها لهلكنا فهل نطيق العيش هكذا ؟ إذ من الواضح أنّ تلك النفس القدسية الملكوتية أمر آخر ، يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ما مضمونه : إنّ اللّه سبحانه وتعالى أعلم النبي صلّى اللّه عليه وآله أن سيأخذ منه الدنيا ليبدله بما هو أحلى . فذلك الأحلى يراه الأولياء لا أنا وأنتم ، لكن يجب علينا مواصلة السير في هذا الطريق والتقليل من نفقاتنا وتجنب التبذير والترفع وعدم الاهتمام بكثير من أمورنا الخاصة . فأنا وأنتم لا زلنا أولئك الطلبة الذين كنا قبل الثورة فالبعض منكم كان معلما أو

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 7 صفر 1241 ه - طهران . ( 2 ) نهج البلاغة : 1 / 214 خ 107 . ( 3 ) بتفاوت في كنز العمال : 12 / 416 ح 35454 .