السيد الخامنئي
56
مكارم الأخلاق ورذائلها
الزهد بنظر الإسلام والذي أوصى به الأئمة المعصومون عليهم السّلام أيضا حقيقته طبقا لهذه الرواية عبارة عن أمرين : الأول : أن يكون الإنسان صابرا ومستقيما في مقابل الوساوس الشيطانية والميول الحيوانية ونزاعاتها التي تحرّك الإنسان وتدفعه لارتكاب المحرّمات فيكون غالبا لها لا مغلوبا ، وقادرا على الوقوف بوجهها بصبر واستقامة . الثاني : أن لا تشغله النعم الإلهية ولا تجعله غافلا عن شكر اللّه تعالى . فالإنسان يجب أن لا يغفل عن شكر هذه النعم وأنها من أين أتت ؟ ومن أعطاه إياها ؟ لأن النتائج السيئة لهذه الغفلة تجرّ الإنسان للوقوف في المهالك الخطيرة « 1 » . الزهد في الدنيا روى علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن بعض أصحابه ، عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : فيما ناجى اللّه عزّ وجلّ به موسى عليه السّلام : « يا موسى لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين وركون من اتّخذها أبا وامّا . يا موسى لو وكلتك إلى نفسك لتنظر لها إذا لغلب عليك حب الدنيا وزهرتها . يا موسى نافس في الخير أهله واستبقهم إليه ، فإن الخير كإسمه . واترك من الدنيا ما بك الغنى عنه ولا تنظر عينك إلى كل مفتون بها وموكل إلى نفسه ، واعلم أنّ كل فتنة بدؤها حب الدنيا ، ولا تغبط أحدا بكثرة المال فإن مع كثرة المال تكثر الذنوب لواجب الحقوق . ولا تغبطنّ أحدا برضى الناس عنه ، حتى تعلم أنّ اللّه راض عنه ، ولا تغبطنّ مخلوقا بطاعة الناس له فإن طاعة الناس له واتّباعهم إيّاه على غير الحق هلاك له ولمن اتبعه » « 2 » .
--> ( 1 ) كلمات مضيئة : 116 . ( 2 ) الكافي : 2 / 136 ح 21 .