السيد الخامنئي

49

مكارم الأخلاق ورذائلها

الأجر والثواب الهدف من الثواب على العمل إنّ نشر العلم وتوفير فرص العمل عبادة ، كما أنّ الصلاة وقراءة القرآن عبادة ، وهذا ليس بالأمر الهيّن أبدا . ونتساءل هنا لماذا جعل اللّه للعمل والتعليم الأجر والثواب ؟ وهل يعقل أنّ اللّه سبحانه وتعالى يقوم بفعل ما عبثا ومن دون هدف أو غاية ؟ وللإجابة على السؤال نقول : إنّ الهدف من وراء جعل الثواب على التعليم والعمل هو أنّ اللّه تعالى جعل كمال البشرية في العلم والعمل ، والمجتمع العاطل عن العمل أو الذي يتكاسل في العمل ، وكذلك المجتمع الجاهل لا يستطيعان ارتقاء مدارج الكمال البشري . وهذا يعني أن لا فائدة من وراء حياتهم وسوف لا يجنون منها شيئا ، وهذا ثابت في علم اللّه الأزلي الشامل ، وكلما كان العمل أكثر نفعا كان الثواب أكثر . وليس المقصود بالعلم هنا علوم الدين ، وأنّ تعليم القرآن فقط هو الذي يستتبع الأجر والثواب ، وأمّا إذا علمّتم الآخرين الجبر والمثلثات والفيزياء والهندسة ، فلا ثواب لكم ، كلا فالمقصود هذا المعنى ، فما دمتم تصنعون من أولاد الناس علماء يفيدون المجتمع بعلمهم ، فإن تدريسكم هذا فيه ثواب وأجر . هذا هو منطق الإسلام ، إذن النقطة الأولى أو المكسب الأول هو تحصيل الثواب الإلهي . ومن الثمرات الأخرى التي تترتب على العمل والتعليم هي مساهمتكم في بناء