السيد الخامنئي

43

مكارم الأخلاق ورذائلها

حقيقة الشيعي الموالي من وصيّة أبي عبد اللّه عليه السّلام لابن جندب : « يا ابن جندب ، بلّغ معاشر شيعتنا وقل لهم : لا تذهبنّ بكم المذاهب ، فو اللّه لا تنال ولايتنا إلّا بالورع والإجتهاد في الدنيا ، ومواساة الإخوان في اللّه ، وليس من شيعتنا من يظلم النّاس » « 1 » . يوصي الإمام عليه السّلام ابن جندب أن يبلّغ عنه شيعته أن الوصول إلى ولايتهم لا يكون من خلال التوهّمات والأوهام الزائفة وذلك لأنّ حقيقة الحصول على الولاية مرتبطة بالأمور التالية : 1 - الورع ، وهو أن يجتنب الدخول إلى منطقة الذنب والمعصية الممنوعة بشكل كامل ومطلق . 2 - الإجتهاد في الدنيا ، أي السعي والجدّ والإجتهاد للوصول إلى قمّة الكمال الإنساني والأهداف المعنوية العالية . 3 - مواساة الإخوان في اللّه ، أي المشاركة في أحزان وأفراح إخوانه في الدين تقرّبا للّه تعالى ، والإجتناب عن الظلم والتعدّي على حقوق الآخرين . والوصول إلى ولاية الأئمّة عليه السّلام إمّا معناها حفظ الارتباط بين الشخص والإمام المعصوم عليه السّلام ، وإمّا معناها إقامة واستقرار ولايتهم وحكومتهم في المجتمع . وذلك لأن التقدير الإلهي ومشيئة اللّه تعالى ليست في أن ينعزل وينزوي الأئمّة عليه السّلام جانبا بل في أن تعمّ أنوارهم المقدّسة تمام ظلمات البشر وتسود وتحكم المجتمع الحكّام والقادة الحقيقيّون .

--> ( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 302 .