السيد الخامنئي

31

مكارم الأخلاق ورذائلها

بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا : السّلام عليك يا رسول اللّه . فقال : ما أنتم ؟ قالوا : مؤمنون . قال : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الرضا بقضاء اللّه والتسليم لأمر اللّه والتفويض إلى اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : علماء حكماء ، كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فإن كنتم صاديقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتقوا اللّه الذي إليه ترجعون » . « 1 » عندما كان الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في أحد أسفاره التقى بركب من الناس ، فلّما سلمّوا عليه وأجابهم ، سألهم من أي الناس أنتم ؟ فأجابوا بأنهم من المؤمنين . وكان هذا السؤال من النبي صلّى اللّه عليه وآله مقدمة وتمهيدا ليعلّمهم بعض الأمور والمعارف ، ولذلك سألهم عن حقيقة إيمانهم ما هو ؟ فأجابوه بأن محور إيمانهم عبارة عن ثلاثة أمور : 1 - الرضا بقضاء اللّه تعالى ، أي أنهم يرضون بما قدّره اللّه لهم وقضاه عليهم . طبعا ليس المراد من الرضا هنا أنّ الإنسان يكفّ عن السعي والجدّ بل يجب عليه السعي والجد والقيام بالنشاطات والفعاليات ولكنه في نهاية المطاف يكون راضيا بما قضاه اللّه تعالى له . 2 - التسليم لأمر اللّه تعالى ، أي أنهم يقبلون ويطيعون كل ما أمر به اللّه ويجتنبون عن كل ما نهى عنه . 3 - التفويض إلى اللّه تعالى ، والتفويض معناه أنّ الإنسان يجب عليه أن يعتقد أنّ عمله وسعيه ليس هو العلة التامة لحصول النتيجة ، بل علة العلل هي إرادة اللّه تعالى ،

--> ( 1 ) الخصال / باب الثلاثة / ح 175 /