السيد الخامنئي
16
مكارم الأخلاق ورذائلها
طبيعة العلاقة بين جبهة الحق وجبهة الكفر ، بل ولماذا يظهر الحق إلى الوجود أساسا ؟ ولماذا يلهم اللّه تعالى دعوة الحق للأنبياء عليهم السّلام ويبلغهم إيّاهم ؟ ولماذا يطرحونها ؟ وإذا كانت هناك حكمة من وراء ظهور رسالة الحق التي تعني رسالة خلاص الإنسان وتوجب مسؤولية على حملة تلك الرسالة - وهو الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، وامتداد نهجه الباقي إلى الأبد - فيجب أن يفهم إذا هدف جبهة الحق وكيف ينبغي أن تصل إلى ذلك الهدف . بأي شيء يحصل خلاص الإنسان ؟ من الطبيعي أنه لا يحصل بالنصح والموعظة فقط ، ولهذا فإن جبهة الحق - أي جميع الأنبياء عليهم السّلام - متى ما واتتهم الفرصة وأتيح لهم إبراز أنفسهم والتقدّم خطوة إلى الأمام سعوا إلى أن يغرسوا في أذهان الناس ويحققوا في واقع حياتهم الحقائق التي يجب أن يكونوا على معرفة بها ؛ وهي تلك الحقائق الكفيلة بتقريبهم إلى النجاة والفلاح . هذه هي مهمة جبهة الحق ، وهذا هو ما يستوجب المجاهدة ؛ وسبب ذلك هو وجود معارض لحقّانية الحق ؛ فإذا كانت غاية الحق خلاص الناس ، فهناك في العالم من يستهدف استعباد الناس ؛ وإذا كان الحق يرمي إلى تطبيق العدالة ، فهناك من يناهض العدالة ويناصر الظلم ؛ وإذا كان الحق يدعو إلى عبادة اللّه ، فهناك من يدعي الألوهية وينكر التسليم لله . ومن الطبيعي أن هؤلاء جميعهم يعارضون دعوة الحق ، ولا يمكن لتلك الرسالة أن تحرز أي تقدّم ولا يتسنى لها أن تغرس في الأذهان أو تتحقق في الواقع الخارجي دون مجاهدة . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يشخّص حالة الكفار ، ويشخّص حالة المؤمنين الضعفاء ، سواء المنافقين منهم أو الذين أقل منهم نفاقا ويعيشون حالة من التذبذب ؛ وحتّى هؤلاء يحرص الإسلام على تحويلهم إلى مؤمنين أشداء « 1 » .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 16 رمضان 1420 ه - طهران .